فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 19081

(1) جمع القرآن: فقد كان القرآن محفوظا في الصدور مداوَمًا على تلاوته, بما يجعله في مأمن من الضياع, فلما استحر القتل بالحَفَظَة في حروب الردة, ظهرت مصلحة مُلِحَّة في جمع القرآن, حتى لا يضيع شيء منه بموت حفاظه, فتغيرت الفتوى من عدم الحاجة إلى جمعه إلى وجوب جمعه تحصيلا لمصلحة حفظه ودفعا لمفسدة ضياع شيء منه؛ كما حدث في كتب الملل السابقة.

(2) الإذن في كتابة الحديث الشريف: فقد كانت المصلحة تقتضي وقت التنْزيل النهيَ عن كتابة الحديث النبوي, حتى لا يختلط غير القرآن بالقرآن؛ فمُنِعَ المؤمنون من كتابة شيء من الأحاديث في الصحُف والرِّقاعِ, فلما اكتمل التنزيل واستقر, وأُمِنَ على النص القرآني من الزيادة واللبس, وتحسنت قدرات الكتابة لدى المسلمين, تغيرت الاعتبارات المصلحية, وترجحت مصلحة كتابة الحديث النبوي وجمعه والعناية به روايةً ودراية, فتغيرت الفتوى تبعا لذلك بالإذن في كتابة الحديث الشريف, وقد كان من بوادر الإذن بذلك وُرود الإذن النبوي بكتابة خطبة الوداع لأبي شاه / 1 [1] .

(3) إبطال سهم المؤلفة قلوبهم: قد كان الحكم في أول الإسلام بالإسهام للمؤلفة قلوبهم؛ وهم فريق من الناس حديثو عهد بالإسلام, وإسلامهم لا زال ضعيفا فشرع لهم هذا السهم في أول الأمر تأليفا لقلوبهم وتثبيتا لهم على الإسلام, فلما عز الإسلام وقويت شوكته وضرب بجرانه, رأى بعض الفقهاء وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ألا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حديث صحيح: أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين من حديث أبي هريرة: في ذكر خطبة الوداع أنه بعد انتهائها قَامَ أبو شاه - رجلٌ من أهل اليمَنِ - فقال: اكْتُبُوا لِى يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت