فهرس الكتاب

الصفحة 8151 من 19081

ذكر عن الإمام محمد أن"من أصله أن المتسبب كالمباشر, ولهذا جعل فتح باب القفص والإصطبل وحل قيد الآبق موجبا للضمان, وفي المباشرة المتعدي وغير المتعدي سواء فكذلك في التسبب على قوله [1] ", وقال في موضع آخر: إن"مجرد التسبب عند محمد يوجب الضمان [2] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط 5/ 141.

[2] لكن هل هذا هو الأصل العام عنده - كما ذكر الإمام السرخسي -، أو أن هذا رأيه في مسائل معينة كان المتسبب فيها ضامنًا عنده، سواء أكان متعديًا أو لم يتعد - مثل المباشر - ففهم منها السرخسي العموم؟ والذي يثير هذا التساؤل هو أن الإمام محمدًا ذكر في الجامع الصغير مسائل عن الإمام أبي حنيفة تدل على نفي الضمان عن المتسبب إن لم يكن متعديًا، وسكت عليها ولم يخالفه، من ذلك - مثلًا - قوله:"البالوعة يحفرها في الطريق فإن كان السلطان أمره بحفرها أو أجبره على ذلك فلا ضمان عليه وإن حفر بغير أمره ضمن" [النافع الكبير شرح الجامع الصغير 1/ 515] ، أي أنه إن حفرها بأمر السلطان وإذنه لم يكن متعديًا في الحفر فانتفى عنه الضمان، بخلاف ما لو فتحها بغير أمر السلطان؛ لأنه عندئذٍ متعد في نظر الشرع. و من ذلك أيضًا: ما جاء في الموضع نفسه:"رجل سار على دابته فوقف لروث أو لبول فعطب إنسان بروثها أو بولها لم يضمن. وإن أوقفها لغير ذلك فعطب بروثها أوبولها إنسان يضمن"، وعلل ذلك العلامة اللكنوي - رحمه الله تعالى - في شرحه للجامع الصغير، بقوله:"لم يضمن؛ لأن صاحب الدابة لم يباشر الإتلاف، وإنما يضمن بالتسبب، والمسبب إنما يضمن إذا كان متعديا ووقف الدابة لذلك ليس بتعد، لأنه لا بد من ذلك"النافع الكبير 1/ 515. كما ان المجلة نصت في مادتها 924 على أنه"يشترط التعدي في كون التسبب موجبًا للضمان"ولم يشر شراح المجلة إلى وجود خلاف في الموضوع. انظر: درر الحكام 4/ 548، شرح المجلة لسليم رستم باز ص 514، وللأتاسي 3/ 470. لكن العلامة التاسي في شرحه للمجلة ذكر شرط ضمان المتلفات تسببًا - كما تقدم آنفا -، ومنها:"أن لا يتخلل بين السبب والتلف فعل فاعل مختار"ثم أفاد أن الفاعل المختار عند الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف أعم من ان يكون ذا عقل أو لا، كالدابة والطير، وعند الإمام محمد بن الحسن هو ذو عقل خاصة [انظر: شرح الأتاسي 3/ 464] ، فعلى هذا يكون الخلاف محصورًا في هذه الصورة فقط. وعلى كل حال فتحرير مذهب الإمام محمد - رحمه الله تعالى - في هذه القاعدة يختاج إلى مزيد من البحث والتحقيق، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت