ومغروساته وتلفت, أو أفاض الماء زيادة وغرقت المزروعات وتلفت يكون ضامنًا أيضًا؛ لأن كلًا من السد والإفاضة سبب مفض لإلى إتلاف المزروعات والمغروسات لا محالة. وهذا بخلاف ما لو منع المالك من سقي زرعه حتى فسد زرعه, فإنه لا يضمن؛ لأن منع المالك عن السقي ليس سببًا للإتلاف؛ إذ يمكن أن يسقي وكيله أو أجيره.
وألا يتخلل بين السبب والتلف فعل فاعل مختار [1] , وإلا لم يكن موجبًا للضمان؛ لأن من المقرر شرعًا أنه"إذا اجتمع المُبَاشِرُ والمتسَبِّب يُضاف الحكمُ إلى المباشر", إلا في صور يضاف الحكم فيها إلى المتسبب, أو إليهما معًا, كما هو مبسوط عند شرح القاعدة الأخيرة [2] .
وجملة القول: أن الضمان يجب على كل من باشر إتلافًا لمال غيره, أو إضرارًا بماله أو نفسه, أو تسبب فيه تسببًا مشوبًا بالضرر, كما تفيده هذه القاعدة, وهو ما قال به جمهور الفقهاء - في 2 الجملة - بل لقد حكى بعضهم اتفاق الفقهاء على هذه القاعدة [3] , ولم يشر عامة من تناول هذه القاعدة في مؤلفاتهم إلى وجود خلاف فيها [4] غير أن الإمام السرخسي - رحمه الله تعالى -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح الأتاسي 1/ 257، و 3/ 464؛ نظرية الضمان للزحيلي ص 27.
[2] وتجدر الإشارة إلى أن العلامة علي حيدر أضاف -في درر الحكام 1/ 83 - إلى الشروط الثلاثة المذكورة شرطًا آخر، وهو: التعمد، وكذلك فعل الأتاسي - في 3/ 464 - إلا أن الأتاسي استدرك ذلك على حيدر عند شرحه للقاعدة (1/ 258) - بعد أن ذكر التفرقة بين التعدي والتعمد - حيث قال:"فما ذكره الفاضل علي حيدر أفندي أنه يشترط لضمان المتسبب شرطان: التعمد والتعدي معًا، فيه نظر لا يخفى"اهـ. وهو كما قال.
[3] مثل أبي عبد الله المقري - انظر: شرح المنهج المنتخب: 535 - ؛ والشيخ علي الخفيف في كتابه: الضمان في الفقه الإسلامي ص 59. وقد حكى القرافي الاتفاق على الشطر الثاني منها بقوله:"للسبب الموجب للضمان نظائر كثيرة، منها متفق عليه، ومنها مختلف فيه، لكن حصل الاتفاق من حيث الجملة على أن التسبب موجب للضمان". الفروق 2/ 207.
[4] ما سوى الدكتور البورنو في موسوعته للقواعد الفقهية 9/ 467، نقلًا عن المبسوط للسرخسي 5/ 141.