فهرس الكتاب

الصفحة 8149 من 19081

وبناءً عليه, فقد آثرنا في الصيغة المختارة للقاعدة كلمة"التعدي"بدل"التعمد"الواردة في أشباه ابن نجيم والمجلة العدلية وغيرهما؛ لأن التعبير بالتعدي هنا أدق من التعبير بالتعمد؛ لأن المتبادر من كلمة"التعمد"أنها ما قابل الخطأ, وليس هو المراد في هذه القاعدة. وهذا ما نبَّه عليه أيضًا العلامة مصطفى الزرقا - رحمه الله تعالى - قائلًا:"إن التعبير بلفظ (التعمد) في قاعدة (التسبب) هذه إنما المراد به معنى التعدي لا معنى القصد, وهو تعبير غير سديد لاسيما في قاعدة؛ لأنه موهم, ولم أر من نبه على ذلك من الشراح"اهـ [1] . وقال في موضع آخر:"والواقع أن التعمد (بمعنى ضد الخطأ) ليس شرطًا لضمان المتسبب ولا لضمان المباشر, فلا ينبغي تخصيص المباشر فقط بنفي اشتراط التعمد فيه [2] ".

ومجمل القول هو أن المباشر ضامن مطلقًا, متعديًا كان أو لا, تعمد الإضرار أو لم يتعمده, أما المتسبب فإنه لا يضمن إلا مع وجود التعدي, أي أن يتجاوز إلى حق الغير أو ملكه المعصوم, أو أن يقصد الإضرار بفعل مباح في أصله, أما لو حصل الضرر من فعل ما يجوز للإنسان فعله جوازًا مطلقًا فإنه لا يوجب الضمان, مباشرة كان أو تسببًا؛ لما تقرر شرعًا من أن"الجواز الشرعي ينافي الضمان".

ويشترط في ضمان المتسبب, بالإضافة إلى كونه متعديًا - على التفصيل السابق:

أن يكون ذلك السبب مفضيًا للإتلاف لا محالة, بمعنى أن لا يوجد للتلف سبب غيره, مثلًا: لو سد أحد ماء أرض لآخر فيبست مزروعاته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المدخل الفقهي 2/ 1047. وانظر: نظرية الضمان: 169؛ موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 342؛ القواعد والضوابط الفقهية في باب الضمان المالي 1/ 388.

[2] الفعل الضار لمصطفى الزرقا: ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت