فهرس الكتاب

الصفحة 7667 من 19081

أما الظاهرية فذهبوا إلى وجوب أخذ الحق عند الظفر به, سواء أكان من جنس الحق أم من غير جنسه. [1]

ومما سبق يتبين أن كل من قال بجواز أخذ الحق من غير قضاء لا يجيزونه مطلقا؛ بل وضعوا لذلك قيودا وضوابط سبق ذكرها, ويمكن حصرها فيما يلي:

1 -أن يتعذر أخذه ممن عليه.

2 -أن لا يكون من عليه الحق مقرا به باذلا له.

3 -أن لا يكون من عليه الحق مانعا له لأمر يبيح المنع كالإعسار.

4 -أن لا يؤدي أخذ الحق بغير قضاء إلى فتنة أو اتهام من أخذه بالسرقة والخيانة.

5 -أن لا يكون الحق حدا كقصاص أو حد قذف.

6 -أن لا يترتب على أخذه ترويع لمسلم, بأن يأخذه مثلا من شخص استودعه من عليه الحق وديعة.

وقد اتفق القائلون بجواز الظفر بالحق والمخالفون لذلك على أن من وجد حقه عند غيره فأخذه لا يطبق عليه حد السرقة, وسبب ذلك عند القائلين بالجواز أنه مأذون له بأخذ حقه, أما عند المخالفين فتحريم الأخذ لا يمنع وجود الشبهة الناشئة عن اختلاف الفقهاء, والحدود تُدرأ بالشبهات. [2]

وللقاعدة أهمية كبرى في هذا العصر, فالعمل بها في حالة ثبوت الحق وظهوره وقوة سببه مع الأخذ بالقيود السابقة فيه تيسير كبير على الناس ورفع للحرج والضرر عنهم, خاصة مع فساد الذمم, ورقة الديانة, والإجراءات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المحلى 6/ 490 - 491.

[2] انظر المغني 10/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت