فهرس الكتاب

الصفحة 7666 من 19081

كان من جنس حقه لا من غيره. [1] واشترط القائلون بذلك من المالكية أن لا يقدر صاحب الحق على أخذ حقه بطريق الشرع الظاهر, بأن لا يكون معه بينة, وأن يكون الذي عليه الحق منكرا, وأن لا يكون المال المأخوذ وديعة عند الآخذ. [2] وقيدوا جواز أخذ الحق بدون رفع إلى القاضي بأن يكون الحق مجمعا على ثبوته, وأن يتعين فيه بحيث لا يحتاج إلى الاجتهاد والتحرير في تحقيق سببه ومقدار مسببه, وأن لا يؤدي أخذه إلى فتنة وشحناء, وأن لا يؤدي إلى فساد عرض أو عضو. [3]

وذهب بعض المالكية كما حكى القرافي إلى أنه لا يجوز لمن له حق أخذ جنس حقه إذا ظفر به حتى وإن تعذر عليه أخذ حقه ممن هو عليه. [4]

أما الحنابلة فالمشهور في المذهب عدم جواز أخذ الحق إلا بقضاء قاض منعا من النزاع, [5] وذهب بعضهم إلى أن من كان له حق على الغير وكان سبب الحق ظاهرا فله الأخذ من ماله بقدر حقه إذا امتنع أو تعذر استئذانه, فإذا امتنع الزوج مثلا من النفقة الواجبة على زوجته, فلها الأخذ من ماله بمقدار نفقتها ونفقة أولادها الصغار. أما إذا كان سبب الحق خفيًّا فليس لصاحب الحق أخذ حقه, كمن له دين على آخر من قرض, أو ثمن مبيع أو غيرها من الحقوق التي تخفى, وامتنع من عليه الحق من الوفاء, فليس لصاحب الحق الأخذ من ماله بغير إذنه؛ خوفا من نسبته إلى الخيانة وسدا لباب الشر والفساد. [6]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المبسوط 11/ 107، 19/ 77، 24/ 171، بدائع الصنائع 5/ 222، البحر الرائق 7/ 192.

[2] وقد ذكر الشيخ عليش في منح الجليل 4/ 321 أن هذا القول ضعيف غير معتمد، وأن المعتمد جواز أخذ الحق من الوديعة.

[3] انظر تهذيب الفروق 4/ 123.

[4] انظر الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 112، الشرح الكبير للدردير 4/ 335.

[5] انظر المغني 14/ 339 - 340، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 308، كشاف القناع 6/ 357.

[6] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 30/ 371 - 372، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم 2/ 100، القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة لابن سعدي ص 95 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت