فيرى الشافعية والمتأخرون من فقهاء الحنفية [1] وذكر القرافي أنه المشهور من مذهب المالكية [2] وهو قول لبعض الحنابلة [3] أنه من كان له حق على غيره وكان ممتنعا من أدائه أو تعذر أخذه منه وكان هذا الحق مضبوطا معينا فله أخذه إذا ظفر به, سواء أكان من جنس حقه أم من غير جنسه, [4] وهذا ما تعبر عنه بعض الصيغ الأخرى للقاعدة. وقد بين فقهاء الشافعية أن"الظفر بالحق إنما يكون في الأمور الخاصة دون العامة" [5] وهذا كما ذكر الإمام عز الدين بن عبد السلام"من المصالح المباحة إلا في حق المجانين والأيتام والأموال العامة لأهل الإسلام" [6] . والأصل في استيفاء الحق أن يكون بالعدل, فلا يزاد عليه, فإن كان الحق معلوم النوع محدد المقدار كثمن دار وأجرتها فلا تجوز الزيادة عليه في الاستيفاء وفي حكم القاضي. وإن كان الحق مطلقا غير محدد النوع أو المقدار, فيحمل على الوسط المتعارف عليه بين الناس. [7]
وذهب المتقدمون من فقهاء الحنفية وهو قول للمالكية [8] إلى أنه يجوز لصاحب الحق أخذه إذا كان المأخوذ منه نقدًا - ذهبا أو فضة- لا عُروضا أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر حاشية الطحطاوي على الدر المختار 4/ 86، حاشية ابن عابدين 3/ 220، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 466، درر الحكام لعلي حيدر 3/ 90. وقد وافقوا الشافعية في جواز الأخذ من جنس الحق أو من غير جنسه بسبب فساد الذمم ومماطلة من عليه الحق.
[2] انظر الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص 27، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي 6/ 21، منح الجليل 4/ 321.
[3] ذكر ذلك ابن مفلح فقال:"من كان له على إنسان حق ولم يمكنه أخذه بالحاكم، وقدر على مال له لم يجز أن يأخذ إلا قدر حقه"المبدع 10/ 97.
[4] انظر الأم للشافعي 5/ 111، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 265، 2/ 286، الحاوي الكبير 17/ 412 - 413، مغني المحتاج 4/ 162. وقد نص النووي على أن هذا هو مذهب الشافعية. انظر شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 373.
[5] حاشية البجيرمي تحفة الحبيب على شرح الخطيب 5/ 150.
[6] قواعد الأحكام 1/ 90.
[7] انظر الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي 4/ 383.
[8] انظر تهذيب الفروق 4/ 123، منح الجليل 4/ 321.