فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 19081

واتجاهاته أو كان في مصنفاته وموضوعاته ومضامينه.

ولنلق نظرة على كل من هذين المسارين.

المسار الأول: تطور القواعد الأصولية من خلال تخريجها من الفروع الفقهية

من المقررات في تاريخ الفقه الإسلامي أن الفترة التي تلت ظهور المذاهب الفقهية, والتي تبدأ من القرن الرابع الهجري وتنتهي بنهاية الدولة العباسية وسقوط بغداد على يد هولاكو سنة 656 هـ, قد شهدت نشاطًا فقهيًّا خصبًا, قام به أتباع تلك المذاهب من كبار الفقهاء في كل مذهب, وبخاصة الطبقات الأولى من المجتهدين منهم. وقد تمثل ذلك النشاط في تعليل الفقهاء للأحكام التي أُثِرت عن أئمتهم من غير تصريح بعللها, والترجيح بين الآراء المختلفة في المذاهب, واستخلاص القواعد الفقهية لكل مذهب. ومن جهودهم في هذا المجال تنمية قواعد أصول مذاهبهم, بتخريجها من فروع أئمتهم الفقهية, وهو ما يسمى بتخريج الأصول من الفروع [1] . وهوالذي"يكشف عن أصول وقواعد الأئمة من خلال فروعهم الفقهية وتعليلاتهم للأحكام [2] "

وقد اشتهر بهذه الطريقة فقهاء الحنفية بسبب أن الإمام أبا حنيفة وشيوخ المذهب الأولين, لم تؤثر عنهم أصول مدونة للاستنباط, وإنما كانوا يجرون النظر من غير رجوع إلى ضوابط أصولية مدونة. فلما جاء الفقهاء الذين تلوهم وكثر الجدل بينهم وبين مخالفيهم في الرأي والمنهج, نشطوا آنذاك لتدوين أصول مذهبهم كما فعل الشافعية. فلم يكن أمامَهم بُدٌّ حينئذٍ سوى أن يستخرجوا تلك الأصول من فروع أئمتهم, فوضعوا أصولهم وفق هذه الطريقة [3] . وفي هذا يقول الدهلوي:"اعلم أني وجدت أكثرهم يزعمون أنَّ بناء الخلاف بين أبي حنيفة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التخريج مصدر خرَّج بمعنى استنبطه واستخرجه، وهو عند الفقهاء والأصوليين يشمل ثلاثة أنواع: 1 - تخريج الأصول من الفروع، 2 - تخريج الفروع على الأصول. 3 - تخريج الفروع على الفروع. (التخريج للباحسين ص 15) .

[2] التخريج عند الفقهاء والأصوليين د. يعقوب الباحسين ص 21، الطبعة الثانية 1425 هـ/2004 م.

[3] أصول الفقه للشيخ محمد الخضري ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت