والشافعي رحمهما الله على هذه الأصول المذكورة في كتاب البزدوي ونحوه، وإنما الحق أنها مخرجة على قولهم (1)
على أن المذاهب الفقهية الأخرى لم تخل من اعتماد هذه الطريقة، إلا أن تخريج الأصول على الفروع لم يكن مسلكا تأسيسيا لقواعدها الأصولية، وإنما كان مكملا وموسعا لتلك الأصول
وللاستشهاد على ذلك نذكر أن من القواعد الأصولية المخرجة على فروع الإمام مالك عند المالكية: أن الأمر للفور. خرج ذلك ابن القصار (ت ه) حيث قال: ليس - عند مالك- رحمه الله - في ذلك نص، لكن مذهبه يدل على أنها على الفور، لأن الحج عنده على الفور، ولم يكن ذلك كذلك إلا لأن الأمر اقتضاء (2)
ويؤيد ذلك القاضي عبد الوهاب البغدادي حيث يقول: «إن دلالة الأمر على الفور أخذها المالكية من قول مالك بتعجيل الحج، ومن معه من تفريق الوضوء، ومن مسائل أخرى (3)
ويدخل في عداد ذلك أيضا ما خرجه الباجي من أن من أصول مالك «القول بالعموم» ، حيث نص في كتبه على إيجاب اللعان بين كل زوجين، محتجا بعموم إيجاب الله ذلك، وعلى إيجاب العدة على الصغيرة بعموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة:234] ، وعلى أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد بعموم قوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة: 178) ، قال مالك: اجمع الله المساجد كلها ولم يخص مسجد عن مسجد). كما خرج قاعدة أن أفعال النبي- صلى الله عليه وسلم- على الوجوب بناء على أن الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإنصاف في ما أسباب الاختلاف للدهلوي ص 88، 89، وحجية الله البالغة 1/ 160
(2) مقدمة في أصول فقه الإمام مالك لابن القمار مي 70، تحقيق حمزة أبي فارس وعبد السلام أبو ناجي - طبعة مالطا منشورات (إلجا) 1996
(3) شرح تنقيح الفصول للقراقي ص 128،129، ونشر اليئود 145/ 1، والتخريج عند الأصوليين والفقهاء الدكتور يعقوب الباحسين ص 30،