ووجه الدلالة من هذا الحديث و أمثاله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسقط عن هذا الرجل ما تركه نسيانًا وغفلة في أعضاء الوضوء, و لم يأت بشرط صحة الوضوء الذي هو تعميم العضو بالماء, فدل على أن الشرط لا يسقط بالسهو و الغفلة و النسيان
2 -عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال"من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح" [1]
فقد استدل أهل العلم بهذا الحديث على أن المأمورات - التي هي شروط لصحة الفعل - إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل و النسيان و السهو؛ لأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بالفعل/ 8 (3) ^34431^.
3 -قوله صلى الله عليه و سلم:"من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (3) ^34432^
ووجه الدلالة من الحديث أنه أفاد عدم صحة صيام من لم ينوه من الليل مطلقًا و لم يفرق يبن الناسي و المتعمد, و النية شرط- أو ركن - فدل على أنه لا يسقط مطلقًا.
4 -و يدل لها من المعقول تعريف الشرط نفسه, و هو ما لزم من عدمه عدم المشروط, سواء عدم عمدًا أو قصدًا [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 7/ 99 (5500) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1551 - 1552 (1960) / (1) (2) (13) .
[2] انظر: فتح الباري لابن حجر 10/ 20.
[3] رواه أحمد 44/ 53 (26457) ؛ وأبو داود 3/ 190 (2446) ؛ والترمذي 3/ 108 (730) ؛ والنسائي 4/ 196 - 198 (2331) - (2342) ؛ وابن ماجه 1/ 542 (1700) ؛ والدارمي 1/ 339 (1705) .
[4] انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 9/ 341.