2 -أن الخبر المعلق بالشرط أو الصفة, كقوله:"محمد سيدخل الدار لو دخلها أحمد", و:"علي القائم بضرب عمرو"لا يفيد التكرار وفاقا؛ فكذلك الأمر المعلق على شرط أو صفة لا يفيد التكرار قياسا, والجامع: دفع الضرر الحاصل من التكليف بالتكرار, هذا إن ألحقناه بطريق القياس.
أما إذا ألحقناه بطريق الاستقراء والتتبع: فلا حاجة إلى ذكر الجامع وهو الأولى, فإن الإلحاق بطريق الاستقراء لا يختلف فيه [1] .
3 -استدلوا على أنه لا يفيد التكرار من جهة اللفظ, أوَّلًا: بأن الأمر المعلق بشرط أو صفة يقتضي توقف الأمر على هذا الشرط أو الصفة, ولا دلالة فيه إلا على تعلق شيء على شيء, وذلك التوقف محتمل لأن يكون بالنسبة للمرة الواحدة وبالنسبة للمرات, والدال على الأعم من حيث هو أعم لا دلالة له على الأخص منه من حيث خصوصه؛ وبذلك لا يكون الأمر المعلق بشرط أو صفة دالا على تكرر الأمر بتكرر الشرط أو الصفة.
واستدلوا على أنه لا يفيد التكرار من جهة القياس, بأن: تعليق الأمر على الشرط أقوى من تعليقه على العلة؛ لأن العلة تتعدد والشرط لا يتعدد, وتعليق الأمر على الشرط لا يدل على تكرار المشروط بتكرار الشرط؛ لأن الشرط لا يؤثر في المشروط في جانب الوجود, ولكن تأثيره فيه في جانب العدم.
فإن من قال لوكيله:"عاقب ولدي إن رأيته"لا يقتضي هذا القول الإذن للوكيل في تعدد العقاب, لتعدد الشرط وهو هنا الرؤية؛ فتعليق الأمر على العلة لا يدل على تكرار المعلول بتكرار العلة بطريق الأَوْلى.
وإذا ثبت ذلك ثبت أن تعليق الأمر على الشرط أو الصفة لا يدل على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نهاية الوصول للهندي 3/ 945، 946.