فهرس الكتاب

الصفحة 4382 من 19081

الهمام معلقا على الآيتين السابقتين:"يعتبر بالسيما والزي لأنه حجة" [1] .

3 -قال الله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (يوسف: 18) ,"قال عبد المنعم بن الفرس: روي أن إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام لما أتوا بقميص يوسف إلى أبيهم يعقوب , تأمله فلم ير فيه خرقا ولا أثر ناب, فاستدل بذلك على كذبهم, وقال لهم: متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه" [2] , وقال الإمام القرطبي في تفسيره:"قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم, قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها, وهي سلامة القميص من التنييب [3] , إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق, ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خرقًا ولا أثرًا, استدل بذلك على كذبهم, وقال لهم: متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص!" [4] , ثم قال:"استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه كالقسامة [5] وغيرها, وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص, وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت, فما ترجَّح منها"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح فتح القدير لابن الهمام 6/ 114.

[2] إدرار الشروق 4/ 238 لابن الشاط.

[3] "نيَّبه تَنْيِيبًا: أثر فيه بنابه"مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي ص 286.

[4] تفسير القرطبي 9/ 149.

[5] عندما يستدل الفقهاء على حجية اللَّوْت، يعتمدون على العلامات والأمارات، وقد ورد في السنة الاعتماد عليها كما في حديث القسامة. واللوث في قول الإمام مالك: الأمر الذي ليس بالقوي كأن يقول بالغٌ حرٌ مسلمٌ: قتله فلان. انظر التاج والإكليل للمواق 6/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت