ولذلك لو وقع شيء من ذلك كان النكاح باطلا بإجماع المسلمين, مما يدل على صحة معنى القاعدة.
2 -عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء, فقلت: أين تريد؟ قال:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه" [1] فمع كون هذا الرجل قد تزوج تلك المرأة إلا أنه لم تترتب عليه آثاره وحكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالبطلان وجعله زنا إذ لم يصادف محلا قابلا له؛ يقول الخطابي رحمه الله تعالى:"فيه بيان أن نكاح ذوات المحارم بمنزلة الزنى وأن اسم العقد فيه لا يسقط الحد" [2]
3 -نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيوع محرمة في الشرع تشترك جميعها في كون المحل غير صالح للعقد عليه, والنهي يقتضي الفساد , مما يدل على أن التصرف إذا أضيف إلى محل غير صالح له فإنه يكون باطلا ولا تترتب عليه آثاره؛ إذ لا فارق بين البيع وغيره من سائر العقود والتصرفات, ومن هذه البيوع:
أ- بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فعن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" [3]
ب- بيع ما ليس عند الإنسان؛ فعن حكيم بن حزام , رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه والسلام قال له:"لا تبع ما ليس عندك" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 30/ 526 (18557) ومواضع أخر؛ وأبو داود 4/ 157 (4457) ؛ والترمذي 3/ 635 (1362) ؛ وقال: حديث حسن غريب؛ والنسائي 6/ 109 (3332) ؛ وابن ماجه 2/ 869 (2607) ؛ والدرامي 3/ 1438 (2285) ، كلهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه.
[2] معالم السنن للخطابي 2/ 328.
[3] رواه البخاري 3/ 84 (2236) ؛ ومسلم 3/ 1207 (1581) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
[4] رواه أبو داود 4/ 181 - 182 (3497) واللفظ له؛ ورواه الترمذي 3/ 534 - 537 (1232) (1233) وقال حسن، ورقم (1235) ؛ والنسائي 7/ 289 (4613) ؛ والكبرى له 6/ 59 - 60 (6162) ؛ وابن ماجه 2/ 737 (2187) ؛ وأحمد 24/ 31 (15315) ..