فهرس الكتاب

الصفحة 5199 من 19081

باب الساقط" [1] , فعلى ذلك يكون المراد بالسقوط في القاعدة التي بين أيدينا هو: انعدام مقتضي الحكم, لا عدم عمله لمانع, فإذا كان مقتضي الحكم موجودًا, و لا يعمل لمانع, فإذا زال المانع يعمل ويعود, كالنفقة بعد سقوطها بالنشوز, تعود بالرجوع؛ لأن مقتضي النفقة الزوجية, وهي موجودة, وإنما لا يعمل لمانع, وهو النشوز, فإذا زال المانع برجوع الزوجة إلى بيت الطاعة عاد الممنوع, وهو من باب زوال المانع لا من باب عود الساقط [2] ."

وتجدر الإشارة إلى أن المنع من سماع الدعوى بسبب التقادم- عند بعض الفقهاء - مجرد إجراء تنظيمي لا علاقة له بهذه القاعدة؛ لأن الحق لا يسقط بتقادم الزمان مهما طالت المدة.

كما يجب التنبيه على أنه ليس جميع حقوق العباد قابلة للإسقاط, فهناك حقوق لا تسقط بالإسقاط فلو أسقطها صاحبها كان له أن يطالب بها بعد ذلك, لا لأنها تعود بعد السقوط, بل لأنها لم تسقط أصلًا, فلا تنافي هذه القاعدة, ولا تعتبر مستثناة منها؛ لأنها لا تدخل تحتها ابتداءً, مثل حق الموقوف عليه في غلة الوقف, فلو أسقطه فله أن يعود إلى لبه؛ لأنه لم يسقط بإسقاط صاحبه, وكذلك حق الرجوع في الهبة - عند الحنفية الذين يقولون بجواز الرجوع في الهبة - لا يبطل بإبطال الواهب, وكذلك حق المطالبة بإزالة ما وضع تعديًا [3] .

و قد وضع العلامة ابن نجيم - رحمه الله تعالى- ضابطًا في بيان ما يسقط من الحقوق بالإسقاط وما لا يسقط قائلًا:"الأصل في الحقوق السقوط بالإسقاط إلا حق الرجوع في الهبة, وحق الوقف, وخيار الرؤية" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أشباه ابن نجيم ص 379.

[2] ترتيب اللآلي لناظر زادة ص 741 - 742.

[3] انظر الأمثلة في الفوائد الزينية لابن نجيم ص 168 169.

[4] رسائل ابن نجيم ص 142 - 143؛ وانظر أيضًا: الفوائد الزينية ص 168 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت