التخلص من المجني عليه سببا لسقوط العقوبة عن الجاني؛ من وجوب القصاص, أو الدية؛ لأن الجناية إنما حصلت بسبب فعله, فإن كان فعله اعتداء على النفس أو البدن, وجب على الجاني القصاص أو الدية بحسب نوع الفعل الذي أحله بالمجني عليه.
وأحوال ترك المجني عليه التخلص ثلاثة [1] :
1 -أن يكون الفعل مهلكا, والدفع غير موثوق به: كترك معالجة جرح أفضى إلى الهلاك, فيعتبر الجاني قاتلا, ولا عبرة بترك التداوي والمعالجة [2] .
2 -أن يكون الفعل غير مهلك, والدفع سهل موثوق به في دفع الجناية: كمن ألقى غيره في ماء قليل, فبقي مستلقيا فيه حتى أدركه الغرق, أو تصلبت أطرافه من البرد, فإن الفاعل لا يعتبر قاتلا, ولا جانيا؛ إذ الموت إنما حصل نتيجة لبقاء المجني عليه في الماء, وقد كان قادرا على تخليص نفسه منه بغير مشقة [3] .
3 -أن يكون الفعل مهلكا, والدفع سهلا: كما لو ألقي من يحسن السباحة في ماء مغرق, فلم يسبح, وترك نفسه يغرق, وكما لو ألقي شخص في نار قليلة يستطاع الخروج منها عادة, فبقي فيها حتى احترق, ففى هذه الحالة خلاف؛ فالبعض يرى أن الفاعل قاتل؛ لأن الإلقاء في الماء يدهش الملقى عن السباحة؛ فيغرق, ولأن أعصاب الملقى في النار تتشنج بإلقائه في النار؛ فتعسر عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الوسيط للغزالي: 6/ 260، الوجيز له: 2/ 122 وما بعدها، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي لعبد القادر عودة: 2/ 38، الفقرة: 48، كشف اللثام في الفقه الإمامي لبهاء الدين الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي: 2/ 441.
[2] انظر: المغني لابن قدامة: 11/ 451.
[3] اختلف الفقهاء في تطبيق هذا الضابط؛ فالشافعية يرون أن من فُصد فلم يَربط جُرحَهُ حتى مات، لا يُسأل مَن فَصَدَهُ عن القتل، والحنفية يرون أنه مسئول؛ لأنه أحدث الجرح الذى أدى إلى الوفاة، وأن الدفع لم يكن موثوقًا به. انظر: المغنى لابن قدامة: 9/ 326.