فهرس الكتاب

الصفحة 9563 من 19081

المعاوضات, وذلك لأن عقود التبرعات مبناها على المسامحة؛ لأن صاحبها لا يريد بما يعطيه عوضًا وإنما يريد بها القربة والتودد, فيتساهل فيها ترغيبًا في فعلها والحث على القيام بها, بخلاف عقود المعاوضات التي مبناها على المشاحة, فكل واحد من المتعاقدين يريد حقه كاملا دون نقصان؛ لأنه يدفع مقابلا عليه.

وهذه القاعدة تمثل مظهرًا من مظاهر التيسير ورفع الحرج عن العباد؛ من حيث إنها تفرق بين عقود المعاوضات وعقود التبرعات في الأحكام, فيُتساهل في التبرعات ما لا يُتساهل في المعاوضات, مراعاة لحاجة الناس, ودفعا للضرر والمشقة عنهم؛ قال القرافي في الفرق بين قاعدة القرض وقاعدة البيع:"اعلم أن قاعدة القرض خولفت فيها ثلاث قواعد شرعية: قاعدة الربا إن كان في الربويات؛ كالنقدين والطعام, وقاعدة المزابنة, وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه إن كان في الحيوان ونحوه من غير المثليات وقاعدة بيع ما ليس"

-عندك في المثليات, وسبب مخالفة هذه القواعد مصلحة المعروف للعباد" [1] ."

وهي لها أهمية كبيرة في أبواب التبرعات ومعالجة كثير من مسائلها, ويظهر ذلك من القواعد المتفرعة عنها والأمور التي نص الفقهاء على اغتفارها والتسامح فيها في عقود التبرعات وهي:

الأول: أن المتبرع لا يُلزم بإتمام تبرعه, ولا يجبر على إكماله, كما تقرره قاعدة:"لا لزوم على المتبرع" [2] ؛ فمن أعار غيره شيئًا, وضرب له فيه أجلا, فإنه لا يلزمه انتظار انتهاء الأجل للمطالبة به, بل له أن يطالبه به متى شاء؛ لأنه متبرع ولا لزوم على متبرع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 4/ 2.

[2] الهداية مع العناية 1/ 455، تبيين الحقائق 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت