ينفصل عنه, مثل الشعر والظفر - مثلًا - لم يكن ذكر هذا البعض كذكر الكل, ولم يفرق غيرهم من الجمهور بين جزء وآخر, ويدل مذهبهم على أن جميع الأجزاء في ذلك سواء [1] .
ومفهوم القاعدة أن حكم بعض الشيء الذي يتجزأ لا يسري إلى الباقي, فمثلًا: إذا قال شخص لآخر إنني كفلتك على مائتين من الستمائة المطلوبة منك لفلان, فبما أن الدين المذكور مما يقبل التجزئة تنعقد الكفالة على المائتين فقط ولا يكون الكفيل كفيلا بجميع الدين المذكور. كذا لو قال شخص لآخر: قد أبرأتك من ربع الدين المطلوب لي منك فيكون الإبراء لذلك القسم من الدين فقط [2] .
وتجدر الإشارة إلى أن الحكم قد لا يتجزأ لعدم إمكان التجزئة عقلًا - كالقصاص والطلاق والكفالة بالنفس - وقد لا يتجزأ لا لعدم الإمكان, بل لحق الغير, كلزوم الضرر على المشتري بتفريق الصفقة, لكن إذا رضي المستحق بالصفقة, وتحمل الضرر فقد زال المانع من التجزئة [3] .
وهذه القاعدة من القواعد المعتبرة عند عامة الفقهاء, وخالف فيها الإمام زفر من الحنفية , حيث لم يعتبر وجود بعض الشيء كوجود كله, ونسب هذا أيضًا إلى داود و من تبعه من الظاهرية [4] , وخالف فيها أيضًا الإمامية, قال كاشف الغطاء عند شرح هذه المادة من المجلة:"هذه المادة ليس لها عند فقهاء"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 19/ 171؛ الهداية 1/ 232؛ التاج والإكليل للمواق 4/ 65؛ مغني المحتاج للشربيني 3/ 291؛ كشاف القناع للبهوتي 5/ 265؛ المحلى لابن حزم 9/ 189؛ الأحكام للهادي 2/ 441؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص 321.
[2] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 56.
[3] انظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 197.
[4] انظر: تأسيس انظر للدبوسي 30، 45؛ موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 507؛ القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير له 276؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 2/ 126، و 5/ 372.