«فانشد بالله» قال: فإن أبوا عليَّ؟ قال: «فقاتل, فإنْ قُتلتَ ففي الجنة, وإنْ قَتلتَ ففي النار [1] » , قول النبي 'لمن قال له: أرأيت إن عدي علي في مالي؟: «فانشد الله» ثلاث مرات, قبل أن يرخص له في معالجة الأمر بالمقاتلة, فيه دليل على أن المصول عليه يدفع الصائل بالأسهل فالأسهل [2] .
3 ـ ... القواعد الكلية المتضمنة معنى التدرج في دفع الضرر, وتحري أسهل الوسائل وأخفها في تحصيل المقصود, منها: قاعدة: الضرورة تقدر بقدرها [3] , وقاعدة: ما جاز لعذر يقدر بقدر عذره [4] , وقاعدة: لا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل [5] .
4 ـ ... ولأنه لو أبيح الصعود إلى وسيلة أغلظ في الدفع مع التمكن من وسيلة أخف وأسهل, استهون المصول عليه الأثقل والأغلظ؛ لإتلاف الصائل وإيذائه بلا حاجة [6] ؛ لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجًا, ولكون النفوس باعتبار الطبع مجبولة على الانتقام والتشفي [7] , والعداوة تحمل على الانتقام بالقتل [8] , وفي ذلك من المفاسد ما لا يخفى؛ فقيد دفع الصائل بأسهل ما يحصل به الاندفاع؛ حماية للمجتمع من تسلط الناس بعضهم على بعض, وانتشار الهرج والمرج بينهم [9] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 14/ 181 (8474) ، والنسائي 7/ 114 (4082) .
[2] انظر: نيل الأوطار للشوكاني 6/ 74.
[3] تحفة المحتاج 6/ 257، حاشية البجيرمي 2/ 269.
[4] بريقة محمودية للخادمي 3/ 267.
[5] مغني المحتاج 5/ 530 وبلفظ آخر: لا ضرورة للأغلظ مع إمكان الأسهل. تحفة المحتاج 9/ 187.
[6] انظر: شرح النووي 11/ 174.
[7] انظر: فتح القدير لابن الهمام 10/ 209، أسنى المطالب 4/ 100.
[8] تحفة المحتاج 9/ 50.
[9] انظر: دقائق أولي النهى 3/ 385.