فهرس الكتاب

الصفحة 14872 من 19081

سادسا ثمرة هذا الضابط تظهر في انتفاء الإثم والضمان عن مستعمل حق الدفاع بهذا الاعتبار المذكور, وهو مراعاة التدرج من الأسهل إلى الأقوى على وجه ينزجر به الصائل إن أمكن, أما من تجاوز ذلك بلا مبرر, بأن عدل إلى الأشد مع إمكانية الدفع بالأخف فإنه يكون آثما ضامنا [1] ؛ لأن الزائد عن المأذون به شرعا يعتبر عدوانا, يأثم صاحبه, ويكون مضمونا بقصاص أو دية أو قيمة بحسب ما هو مقرر شرعا في فقه الجنايات, ولأن الأصل عصمة حقوق المعتدي إلا أنه أبيح منها بقدر ما تقتضيه ضرورة دفع عدوانه, ولا ضرورة للدفع بالأشد مع حصول الدفع بالأسهل, فيبقى الدفع بالأشد على الأصل وهو التحريم [2] .

سابعا: أن انتفاء التبعة عن المصول عليه في دفع الصائل لا تشمل ما لحق الغير من ضرر جراء استعمال هذا الحق, فلو شرع المصول عليه في دفع الصائل بآلة حادة فقتلت شخصا آخر, فإنه يتحمل نتيجة فعله وفقا لما هو مقرر في فقه الضمان والجنايات [3] , فإن قصد الفعل والشخص فهذا قد يكون عمدا محضا وقد يكون شبه عمد يوجب الإثم والعقوبة بحسب ما هو مقرر شرعا, وإن قصد الفعل دون الشخص فهذا خطأ محض ينتفي معه الإثم دون المساس بحقوق الآخرين المالية؛ لأن الغير لم يوجد منه ما يسقط عصمته كالصائل, ومعلوم شرعا أن الاضطرار لا يبطل حق الغير [4] وأن الرخصة لا تتعد ى محلها [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المحلى 12/ 291، التاج المذهب للعنسي 4/ 315.

[2] انظر: ضوابط الدفاع الشرعي الخاص والآثار المترتبة عليه في الفقه الإسلامي لعبد الله بن سليمان بن عبد المحسن المطرودي بحث منشور بمجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، ج 18 ع 37 جمادى الثاني 1427 هـ ص 26.

[3] انظر: الموسوعة العصرية في الفقه الجنائي الإسلامي لعبدالقادر عودة 3/ 137.

[4] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 43

[5] حاشية الدسوقي 2/ 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت