فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 19081

أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يرفُضُوا الدنيا, ويتركوا النساء, ويترهَّبوا, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فغَلَّظ فيهم المقالة , ثم قال: إنما هَلَك من كان قبلكم بالتشديد, شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم, فأولئك بقايَاهم في الدِّيار والصوامع! اعبدُوا الله ولا تشركوا به شيئًا, وحجُّوا, واعتمروا, واستقيموا يَسْتَقِم لكم. قال: ونزلت فيهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة - 87] [1] .

2 -عن ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب, إذا هو برجل قائم , فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل , نذر أن يقوم ولا يقعد, ولا يستظل, ولا يتكلم, ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مره فليتكلم وليستظل وليقعد, وليتم صومه [2] ".

فأمره صلى الله عليه وسلم لأبي إسرائيل بالاستظلال والتكلم, بيان بأن قصد الشاق من الأعمال لا يكون وسيلة للتقرب والأجر, ولهذا نهاه صلى الله عليه وسلم عن الأفعال التي فيها قصد المشقة لذاتها والمتمثلة: بالصوم قائما والتكشف للشمس وعدم الكلام, وأبقى على عبادة الصوم التي فيها طاعة الله, قال ابن بطال:"وفى حديث أبى إسرائيل دليل على السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس من طاعة الله, وكذلك الجلوس في الشمس, وفى معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة لله فيه ولا قربة بنص كتاب أو سنة كالجهاد وغيره, وإنما الطاعة ما أمر الله ورسوله مما يُتقرب بعمله لله, ألا ترى أنه عليه السلام أمره بإتمام الصيام لما كان لله طاعة." [3]

3 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه, قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم , فلما أخبروا كأنهم تقالوها, فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, قال أحدهم: أما أنا فإني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 192؛ وابن جرير في تفسيره 7/ 9.

[2] رواه البخاري في صحيحه 8/ 143 (6704) .

[3] شرح البخاري 11/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت