منزلة الضرورة في حق آحاد الناس [1] , وبذلك يتبين أن هذا السبب من أكثر أسباب الاستثناء من القواعد أمثلة [2] .
وكثير من أمثلة هذا السبب مندرجة في قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) لأن إضافة الحكم للحاجة إنما تكون في الغالب عندما يكون هناك مخالفة للقاعدة, وقد أشار إلى ذلك الشيخ أحمد الزرقاء بقوله:
"ثم إنما يضاف تجويز الحكم إلى الحاجة فيما يظهر إذا كان تجويزه مخالفًا للقياس" [3] ومراده بالقياس القواعد.
و الأمثلة على هذا السبب بعضها ورد فيه نص شرعي خاص به, وتقدم لها نماذج عند ذكر السبب الأول, وهو النص, وبعضها لم يرد فيها نص شرعي, ولكن اجتهد بعض العلماء في استثنائها مراعاة للحاجة [4] .
ومن أمثلة الصنف الأول سوى ما تقدم: أن من القواعد الفقهية قاعدة (الأمور بمقاصدها) وهي قاعدة مشهورة معلومة, ومما يُخَرَّجُ عليها: أن الإنسان لا بد أن يقوم بالعبادة بنفسه, ولا بد من تعيين النية, والجزم فيها, ونحو ذلك من أحكام النية المعروفة, إلا أن الإلزام بذلك في الحج والعمرة فيه مشقة على الناس, والناس محتاجون إلى التخفيف في هذين النسكين, ولذلك جاءت النصوص الشرعية برعاية حاجة الحجاج إلى التوسعة في هذين النسكين استثناء من القاعدة المتقدمة. وقد أشار العلائي لذلك, حيث نص على أن الشرع يستثني من القواعد المستقرة لأجل الحاجة. ومن الأمثلة التي ذكرها قوله:
"ومنها: استثناء الحج والعمرة عن بقية العبادات بصحة النيابة فيهما, وإبهام النية, وتعليقها على فعل الغير, والاعتداد فيهما بما ليس بمنوي, كمن أحرم عن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البرهان للجويني 2/ 931؛ والأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 370؛ والمنثور (2/ 24) .
[2] انظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 75.
[3] شرح القواعد الفقهية 155.
[4] انظر: شرح مجلة الأحكام العدلية للمحاسني 1/ 60.