وعبارة صاحب كشف الأسرار:"وعند أهل الظاهر وجماعة من أئمة الحديث لا يقبل المرسل أصلا" [1] .
واعتبر الغزالي أن مذهب الإمام الشافعي في المرسل جار على رأي هؤلاء وبالغ في الانتصار له ورد أدلة القائلين بقبوله, حيث قال في معرض تفصيل آراء الأئمة حوله:"المرسل مقبول عند مالك وأبي حنيفة والجماهير ومردود عند الشافعي والقاضي وهو المختار, وصورته أن يقول قال رسول الله من لم يعاصره أو قال من لم يعاصر أبا هريرة قال أبو هريرة والدليل أنه لو ذكر شيخه ولم يعدله وبقي مجهولا عندنا لم نقبله فإذا لم يسمه فالجهل أتم فمن لا يعرف عينه كيف تعرف عدالته ..." [2] .
ومعلوم أن الإمام الشافعي قائل بقبول المرسل بشروط إذا تقوى المرسل بأحدها صح الاستدلال به عنده. وقد نقلها عنه غير واحد من علماء المذهب عندهم ومن غيرهم. ويمكن استخلاصها في أربعة [3] :
1 -أن يكون المرسِل من كبار التابعين, ولم يرسل إلا عن عذر.
2 -أن يعضد الحديث المرسل قول أو عمل الصحابي, أو قول أكثر أهل العلم, أو قياس.
3 -مجيؤه مسندًا من راويه أو من راوٍ آخر, أو مرسلًا من طريق أخرى غير الأولى التي ورد فيها مرسلًا أيضًا بشرط أن يكون رجال أحدهما غير رجال الآخر.
4 -أن يكون المرسل ممن لا يرسل عمن فيه علة من جهالة وغيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 4.
[2] -) المستصفى للغزالي ص 134.
[3] -) انظر الرسالة للشافعي ص 462 وما بعدها؛ المعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 143 (ط/ دار الكتب العلمية) ، وشرح الكوكب المنير 2/ 578، والمجموع 9/ 225؛ كشف الأسرار 3/ 4.