فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 19081

إلى أبي موسى الأشعري في القضاء: و من تزين بما ليس فيه شانه الله [1] . فإنه لما كان المتزين بما ليس فيه ضد المخلص فإنه يظهر للناس أمرا وهو في الباطن بخلافه عامله الله بنقيض قصده فشانه الله بين الناس؛ لأنه شان باطنه عند الله [2]

والقاعدة قد قال بها جمهور العلماء من مختلف المذاهب , يظهر هذا بالنظر إلى كثرة المصادر التي أوردتها أو أوردت تطبيقاتها وتنوع مذاهب أصحابها [3] وقد خالف ابن حزم الظاهري في أشهر فروعها, وهي"من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"ووجه إليها اعتراضات عدة على نحو ما هو مبين في شرح تلك القاعدة [4]

ومجال القاعدة واسع للغاية فإنها كما يقول الشاطبي:"قاعدة شرعية تفرع عنها الكثير من الأحكام الشرعية في العبادات كحيل التهرب من الزكاة, وفي المواريث, وفي الوصايا والعطايا, وفي المعاملات والجنايات" [5] .

والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"الأعمال بالنيات"فترتيب العقوبة على القصد الفاسد ومعاملته بنقيضه داخل في عموم كون الأعمال بالنيات , وقد تفرع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه الدارقطني في سننه 5/ 369 (4472) ، والبيهقي في الكبرى 10/ 252 (20537) ، وفي المعرفة 14/ 240 (19792) ، وأبو نعيم في الحلية 1/ 50، وهناد بن السري في الزهد 2/ 436، وابن عساكر في تاريخه 32/ 71.

[2] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 180.

[3] ذكر الشاطبي الخلاف في القاعدة وسببه بقوله: هل يعتبر في التسبب المخصوص كونه مناقضا في القصد لقصد الشارع عينا حتى لا يترتب عليه ما قصده المتسبب، فتنشأ من هنا قاعدة المعاملة بنقيض المقصود ويطلق الحكم باعتبارها إذا تعين ذلك القصد المفروض، أو يعتبر جعل الشارع ذلك سببا للمصلحة المترتبة، ولا يؤثر في ذلك قصد هذا القاصد فيستوي في الحكم مع الأول؟ هذا مجال للمجتهدين فيه اتساع نظر، ولا سبيل إلى القطع بأحد الأمرين، فلنقبض عنان الكلام فيه. انظر: الموافقات 1/ 261، وممن ضعف القول بالقاعدة الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير 2/ 434.

[4] انظر: شرح قاعدة (من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه) وانظر: إحكام الأحكام لابن حزم 6/ 186

[5] الموافقات للشاطبي 1/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت