فهرس الكتاب

الصفحة 7063 من 19081

الفسخ أو النقض تبطل بالإكراه ولا يترتب عليها أي أثر من آثارها الشرعية. [1] فلا يقع نكاح المكره, ولا طلاقه, ولا رجعته, ولا ظهاره, ولا إيلاؤه, ولا يمينه, ولا نذره.

... وإذا كان المكره مخيرًا بين تصرفين من التصرفات الشرعية التي لا تحتمل الفسخ, فقد اختلف الفقهاء في حكم تصرفه. فالحنفية لا يفرقون بين التصرفات المخير فيها وغيرها, فكل تصرفات المكره القولية التي لا تحتمل الفسخ نافذة سواء أكان مخيرًا فيها أم لا. أما الشافعية فيشترطون تعيين الشيء المكره عليه, فلا إكراه مع التخيير, فتنفذ تصرفات المكره المخير فيها التي لا تقبل الفسخ. فإذا أكره إنسان على طلاق إحدى زوجتيه, فطلق إحداهما, أو بين طلاق زوجته وبيع ما يملكه, فطلق زوجته, فلا يعتبر الإكراه عندهم, ويقع الطلاق؛ لأنه وجدت قرينة على الاختيار. [2] ويرى المالكية أنه لا يشترط التعيين في المكره عليه, فالإكراه باق مع التخيير, ويترتب على الإكراه أثره في التصرفات الشرعية المخير فيها التي لا تحتمل الفسخ. فإذا خير المكره بين طلاق إحدى زوجتيه, ففي المعتمد عندهم أنه لا يلزم الطلاق, وللمكرَه حق إجازة الطلاق بعد زوال الإكراه. [3] وعند الحنابلة لا يقع الطلاق في هذه الحالة إلا إذا قصده. [4]

ومما سبق يتضح أن الحنفية وحدهم هم من أخذ بالقاعدة وأعملها بإطلاق في كل التصرفات التي لا تحتمل الفسخ, سواء أكانت إقرارًا أم إنشاء أم تصرفات فيها تخيير. بينما خالفهم جمهور الفقهاء في غالب فروعها. ووافقهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 33، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 6، القوانين الفقهية لابن جزي ص 151، المنثور في القواعد للزركشي 1/ 188، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 203، المغني لابن قدامة 7/ 382، الإنصاف للمرداوي 8/ 439 - 440، المحلى لابن حزم 7/ 203.

[2] انظر: مغني المحتاج للشربيني 4/ 470.

[3] انظر: الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 2/ 367.

[4] انظر: الإنصاف للمرداوي 8/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت