فهرس الكتاب

الصفحة 7065 من 19081

3 -أن المكره قصد إيقاع التصرف في حال أهليته؛ لأنه عرف الشرين: الهلاك, والتصرف, واختار أهونهما, واختيار أهون الشرين دليل القصد والاختيار, إلا أنه غير راض بحكمه, فيقع تصرفه. [1] واستدل القائلون ببطلان تصرفات المكره التي لا تحتمل الفسخ بما يأتي:

1 -ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ, والنسيان, وما استكرهوا عليه" [2] ووجه الدلالة أن الله تعالى تجاوز لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم عن التصرفات التي وقعت منهم بطريق الإكراه لأنهم لم يفعلوها قصدًا لها واختيارًا [3] ويدخل فيها التصرفات التي لا تحتمل الفسخ.

2 -عن خنساء بنت خذام الأنصارية"أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك, فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها" [4] . ووجه الدلالة ظاهر, وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم, لم يعتبر نكاح المكره, وهو من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ.

3 -ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق, ولا عتاق في إغلاق" [5] ^ و الإغلاق هو الإكراه كما فسره الإمام الشافعي وغيره؛ لأن المكره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر حاشية ابن عابدين 3/ 641، القول المبين في الإكراه وأثره في التصرفات عند الأصوليين للدكتور رمضان محمد عيد هيتمي- مجلة الزهراء - القاهرة - العدد 21 - 2003 م.

[2] رواه ابن ماجة في سننه 1/ 659 (2045) والحاكم في مستدركه 2/ 216 (2801) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 202 (7219) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجة أيضًا في سننه 1/ 695 (3043) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وضعفه البوصيري في الزوائد 2/ 130. ورواه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 97 (1430) من حديث ثوبان، وضعفه الهيثمي في المجمع 6/ 253. وهو مروي من حديث غير هؤلاء من الصحابة. انظر: نصب الراية للزيلعي 2/ 64، والتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 671.

[3] انظر: فتح الباري 9/ 390، 11/ 552، إعلام الموقعين 4/ 52.

[4] رواه البخاري 7/ 18 (5138) ، 9/ 20 (6945) .

[5] رواه أحمد 43/ 378 (26360) ، وأبو داود 3/ 69 - 70 (2187) ، وابن ماجه 1/ 660 (2046) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت