مغلق عليه أمره وتصرفه. ووجه الدلالة: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - حكم بعدم وقوع طلاق المكره ولا عتاقه - وهما من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ-لأنهما لم يقعا منه اختيارًا وقصدًا, وإنما قصد حفظ نفسه. [1]
4 -قول كثير من الصحابة في عدم وقوع طلاق المكره, وهو من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ, ومن ذلك: أن رجلًا تدلى يشتري عسلًا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاءته امرأته فوقفت على الحبل فحلفت لتقطعنه أو لتطلقني ثلاثًا فذكّرها الله والإسلام فأبت إلا ذلك فطلقها ثلاثًا, فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ما كان منها إليه ومنه إليها فقال:"ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق" [2] . وما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن عدة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب, علي بن أبي طالب , و عبد الله بن عباس , و عبد الله بن عمرو بن العاص , أنهم لا يرون طلاق المكره شيئًا. [3]
5 -القياس على التلفّظ بالكفر حالة الإكراه, والذي لم يعتبره الشرع, ولم يترتب عليه أثرًا من الآثار, وهو أشد من أيّ قول شرعًا, وإذا سقط حكم الأشد سقط حكم الأخف من باب أولى, فلا يترتب أثر على أيّ تصرّف قولي من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ مع الإكراه. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: عمدة القاري للعيني 20/ 250، عون المعبود شرح سنن أبي داوود للعظيم آبادي 6/ 188.
[2] رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 586 (15099) ، وسعيد بن منصور في سننه 1/ 313 (1128) .
[3] روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه- كتاب الطلاق - باب من لم ير طلاق المكره شيئا 4/ 82 - 82.
[4] انظر: الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي 7/ 208. تأليف: الدكتور مصطفى الخِن، الدكتور مصطفى البُغا، علي الشربجي- دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - الطبعة الرابعة، 1413 هـ - 1992 م.