فهرس الكتاب
وقد حاول حصر هذه المستثنيات عدًّا بعض الفقهاء وتفاوت علماء الشافعية في ذلك تفاوتا بينا حيث لم تتعد مستثنياتها سبع مسائل عند صاحب اللباب في الفقه الشافعي [1] , وعند أبي حامد حسب ما نقل عنه السيوطي. ثم ذكر منها النووي ثمانية عشر فرعًا في المجموع [2] , نقلها عنه العبادي في حاشيته على منثور الزركشي [3] , وأضاف إليها سبعة عشر من عنده تبلغ بها مستثنيات القاعدة عند الشافعية خمسة وثلاثين مسألة مما جعلهم يجزمون بأن"الأعمى يخالف البصير في مسائل كثيرة" [4] .
ولكن المتأمل في هذه المسائل يتبين له أن أغلبها خلافي له وجه جار على قاعدتنا ثم إن هذه المستثنيات داخلة في أمور مؤثرة في تساوي الأعمى والبصير في الأحكام, غير قادحة في اعتبار التساوي بينهما هو الأصل وفقًا لما تقرره القاعدة التي بين أيدينا. ويمكن حصر وجوه هذه المستثنيات في أربعة أمور:
أولها: ما أسقط عن الأعمى لعذر أو لضرورة إذ الحرج منفي عن الأعمى في التكليف الذي يشترط فيه البصر [5] : من ذلك سقوط الجهاد عنه وكذا الجمعة عند الحنفية ولو وجد من يقوده طوعًا, خلافًا للجمهور.
ثانيها: ما كان الاعتماد فيه على الرؤية أو جل الاعتماد فيه عليها: كعدم قبول شهادة الأعمى في المرئيات, وقول الشافعية إن كل عقد يشترط فيه الرؤية لا يصح من الأعمى, وقولهم بكراهة ذكاته كراهة تنزيه وعدم حِلِّية صيده بإرساله كلبًا أو سهمًا عند الشافعية على الأصح من مذهبهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: اللباب في الفقه الشافعي لأحمد الضبي ص 424.
[2] المجموع للنووي 9/ 368.
[3] حاشيته العبادي عل منثور الزركشي 96 - 97.
[4] المجموع للنووي المجموع 9/ 368.
[5] التحرير والتنوير لابن عاشور 18/ 299.