رفع وأزيل سبب الفساد دون حاجة إلى استئنافه وتجديده؛ كما هو مقرر في قاعدة:"ارتفاع المفسد في العقد الفاسد يرده صحيحًا" [1] .
ومن صور الفرق بين دخول الفساد في صلب العقد أو في غيره أنه من المتقرر شرعًا أن"العقد الفاسد يجب نقضه وإبطاله" [2] ؛ دفعًا للفساد, إلا أنه إذا تمكن الفساد في صلب العقد فإن كل واحد من المتعاقدين له أن ينفرد بفسخه قبل القبض وبعده, دون رضا الطرف الآخر, ما دام المبيع بحاله؛ وذلك لقوة الفساد, حتى إذا أراد المشتري أن يرد ما اشتراه بالبيع الفاسد, فلم يقبله البائع منه, فأعاده المشتري إلى منزله فتلف فلا يكون المشتري ضامنًا. أما إذا كان الفساد في شرط زائد فإن الفسخ بعد القبض يكون لمن له الشرط دون الآخر على المشهور [3] ؛ كما في بيع المكره, فقبل القبض ينفرد كل واحد منهما بالفسخ, وبعد القبض المكرَه ينفرد بالفسخ؛ لأن المفسد هوانعدام الرضا من جهته, فينفرد بالفسخ [4] .
وكذلك إذا اختلف المتعاقدان في الصحة والفساد فالقول لمدعي الصحة, إلا إن ادعى الفساد في صلب العقد فالقول لمدعي الفساد في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة؛ لقوة الفساد, فيكون ملحقًا بالباطل, وذلك أن الاختلاف إذا كان في الصحة والبطلان فالقول قول مدعي البطلان بالاتفاق عند الحنفية [5] .
إلا أن هناك أحكامًا لا يجري فيها التفريق بين الفساد في الصورتين, كما يشير إلى ذلك تصدير القاعدة بلفظ"الأصل", ومن ذلك أن العقد الفاسد يفيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح القدير لابن الهمام 6/ 422، رد المحتار لابن عابدين 6/ 422.
[2] رد المحتار لابن عابدين 6/ 61.
[3] انظر: المبسوط 24/ 94 - 95، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 300، الهداية للمرغيناني مع العناية للبابرتي 6/ 465، رد المحتار 5/ 91، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 396 - 397.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 24/ 94.
[5] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم مع غمز عيون البصائر للحموي 2/ 275 - 276، رد المحتار 5/ 131، منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين 7/ 219.