فهرس الكتاب

الصفحة 5380 من 19081

وهذه القاعدة متكاملة - أو قسيمة - مع القاعدة الأخرى:"الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد"؛ لأنها تعني أن المكلف إذا أراد مناقضة ما قرره الشارع الحكيم فلا يلتفت إلى إرادته وسعيه ذلك, بل يعامل بنقيض مقصوده, وهذه القاعدة تعني أن المكلف إذا أراد نقض ما أبرمه والتزمه بنفسه وسعى في هدم ذلك فلا اعتبار لسعيه.

ومع أن لفظ هذه القاعدة عام يشمل كل ما يصدر عن المكلف من عقود والتزامات وسائر التصرفات إلا أن مجالها الرئيس هو الدعاوى والمنازعات, ويشترط لإعمالها في هذا الباب - بالإضافة إلى ما تقدم - أمور تتعلق بالتناقض في الدعوى, هي:

1 -أن لا يكون التناقض في دعوى شيء يخفى سببه, أما إذا كان التناقض في دعوى ما يخفى سببه, مثل النسب والطلاق ونحو ذلك, فالتناقض في مثل هذه المواضع عفو تسمع فيها الدعوى وله أن يبرهن على دعواه. [1] .

2 -أن لا يكون لما تمَّ من جهته مساس بحق قاصر أو وقف أو بحقوق الجماعة, فإن كان يمس شيئًا من هذه الأشياء فعندئذ يغتفر التناقض, كما إذا باع الأب أو الوصي أو المتولي مال الصغير أو الوقف, ثم ادعى أن بيعه كان بغبن فاحش, فإن دعواه تسمع [2] .

3 -أن لا تتعلق الدعوى بالحرية وفروعها؛ لأن التناقض في ذلك لا يضر [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح القدير لابن الهمام 4/ 507؛ الدر المختار للحصكفي 5/ 200؛ وشرح المجلة للأتاسي 1/ 272 - 273.

[2] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 477؛ ويراجع أيضًا: الأشباه لابن نجيم ص 230؛ الفوائد الزينية له ص 134؛ حاشية ابن عابدين 4/ 428؛ ترتيب الآلي لناظر زادة 2/ 1077 - 1078.

[3] انظر: فتح القدير 7/ 50؛ البحر الرائق 5/ 168؛ حاشية ابن عابدين 4/ 429؛ شرح النيل لأطفيش 14/ 727.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت