القواعد الأصولية المأثورة لا يتوافر فيها هذا الشرط دائما [1] .
أهمية القواعد الأصولية.
تستمد القواعد الأصولية أهميتها - ابتداء- من أهمية علم أصول الفقه الذي نشأت وتنشأ عنه تلك القواعد. أما أصول الفقه نفسه فإن أهميته تنبع من الوظيفة التي يؤديها, من حيث عنايته ببيان مصادر الأحكام وحجيتها ومراتبها في الاستدلال, وشروط ذلك الاستدلال وطبيعته وكيفيته مع تناوله للمجتهد وشروطه, وطرق الاستنباط وبيان التعارض والترجيح. ولهذه الأهمية وصفه ابن خلدون بأنه:"من أعظم العلوم الشرعية وأجلها قدرًا وأكثرها فائدة" [2] .
ومعلوم أن القواعد الأصولية هي لب علم الأصول وعمدته, فكل أهمية تذكر لهذا العلم فهي تتحقق أكثر ما تتحقق في قواعده.
وبشكل أكثر تحديدًا يمكن أن نعزو أهمية القواعد الأصولية خاصة إلى الجوانب الآتية:
1_ ما تتيحه من ضبط الاجتهاد وتقريب وجهات نظر المجتهدين, وبخاصة في القواعد الأصولية المتفق عليها لدى جمهور الأصوليين.
2_ ضبط المباحث اللغوية - بتفاصيلها الدقيقة - في صيغ تقعيدية جامعة, وهي كثيرة وذات أهمية بالغة ضمن المباحث والمسائل الأصولية, بل تعد ركيزة علم الأصول. ولذلك سماها الإمام الغزالي/"طرق الاستثمار" [3] .
3_ تعزيز ملكات المجتهدين وتقوية التفكير المنهجي عندهم؛ لأن قواعد الأصول هي خلاصة مناهج الاجتهاد والتأصيل والتعليل.
4_ إثراء المباحث الأصولية والفكر الأصولي, من خلال فكرة التخريج على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين ص 187.
[2] مقدمة ابن خلدون 454.
[3] المستصفى 1/ 7.