فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 19081

على أنَّ نسبة تلك القواعد إلى أصول الفقه لا تعني أنها جزء مميز, بحيث يتأتى النظر إليه بمعزل عن بقية مباحث الأصول, وإنما هي - في الواقع - ممزوجة مبثوثة في ثنايا المسائل والمباحث الأصولية, على امتداد كافة أبوابها. بل إن المباحث الأصولية مبناها ومدارها إنما هو على ما تم تقعيده لها من قواعد.

ففي باب الحكم الشرعي - مثلًا - نجد قاعدة"الأمر يفيد الوجوب", وقاعدة"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

وفي باب الأدلة نجد قاعدة"القرآن حجة", و"السنة حجة", و"الإجماع حجة", و"القياس حجة".

وفي باب الدلالات تجد قاعدة"النص يقدم على الظاهر", و"الظاهر يقدم على المؤول"و"المنطوق يقدم على المفهوم, والمبين على المجمل" [1] .

وفي باب الاجتهاد نجد قاعدة"هل كل مجتهد مصيب؟", وقاعدة"لا اجتهاد مع النص", وقاعدة"الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد", وهكذا ...

وخلاصة القول إن القواعد الأصولية موجودة في كل باب من أبواب الأصول إلا في بعض المسائل النظرية التي هي بطبيعتها بمثابة مقدمات وشروح لفهم المسائل وما يتعلق بها من آراء واستدلالات ... ولهذا السبب نفسه نجد هذه القواعد تكثر في باب الدلالات وطرق استنباط الأحكام من الأدلة, لما تمثله من ضوابط عملية مباشرة للاستنباط الذي هو مبعث تركيز تلك القواعد. وفي هذا يقول الإمام القرافي في سياق تقسيمه أصول الشريعة إلى قسمين: أحدهما هو القواعد الفقهية, أما الآخر فهو المسمى بأصول الفقه, حيث وصفه: بـ"أنه في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة, وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب, والنهي للتحريم, والصيغة الخاصة للعموم, ونحو ذلك. وما خرج عن هذا إلا كون القياس حجة, وخبر الواحد, وصفات المجتهدين" [2] . وواضح من كلام القرافي أنه يقرر كثرة تلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مقدمة الأستاذ أبو طاهر الخطابي لتحقيق إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 115 مرجع سابق.

[2] الفروق للقرافي 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت