فهرس الكتاب

الصفحة 4818 من 19081

في فقرة الأدلة - وعليه جرى عمل العلماء من شتى المذاهب الفقهية, إلا أن هذا الأصل له استثناءاته التي خرجت عنه؛ فقد ورد ما دل الدليل على تنزيل التعريض فيه منزلة التصريح, وأكثر ذلك في باب التعزير, وقد عبرت عن ذلك عبارة بعض الفقهاء:"التعريض بما يوجب الأدب كالتصريح" [1] ومن ذلك باب الغيبة فإن التعريض فيها منزل منزلة التصريح [2] , بل"كل ما حرم التصريح به لعينه فالتعريض به حرام" [3] كما صرحت بذلك إحدى القواعد الأخرى ذات العلاقة, فهذا كله استثناء من هذا الأصل الذي جاءت النصوص الشرعية به, كما سنذكره في فقرة الأدلة إن شاء الله تعالى, وكأن هذه الاستثناءات هي التي جعلت بعض العلماء يصرح بأن التعريض يؤثر في الأحكام, كما فعل الزركشي في منثوره؛ فإنه قال بعد أن عرّف التعريض وذكر الفرق بينه وبين الكناية: واعلم أنه - أي التعريض - يؤثر عندنا في الأحكام إلا في التعريض بالقذف [4] كما أن هناك من مصادر الفقه المالكي ما يصرح بأن"التعريض كالتصريح" [5] ومراده في القذف كما يدل عليه السياق, وبعضها يقيد هذا الإطلاق به فيقول:"التعريض بالقذف كالتصريح" [6] وبهذا يظهر أن هذه العبارات وأشباهها لا تعبر عن خلاف عام حول القاعدة, وإنما تعبر عن حالات خاصة أو مجالات خاصة يتنزل فيها التعريض منزلة التصريح, ويبقى الأصل أمرًا متفقًا عليه من كون التعريض ليس له حكم التصريح.

ومن الأبواب التي يظهر فيها بوضوح جريان القاعدة وتأثيرها: المعاملات والأقارير حيث تحتاج هذه إلى تعبير واضح عن الرضا, ولا يقوم التعريض مقام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح الخرشي على خليل 8/ 90.

[2] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 2/ 182.

[3] المنثور للزركشي 1/ 362.

[4] المصدر نفسه.

[5] كما في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 465.

[6] كما في حاشية العدوي على شرح الخرشي 4/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت