فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 19081

الحكم [1] ,"هذه قاعدة الشريعة, وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته فإن خواطر القلوب وإرادة النفوس لا تدخل تحت الاختيار فلو ترتبت عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرجٍ ومشقةٍ على الأمة, ورحمة الله تعالى وحكمته تأبى ذلك" [2] فاقتضى ذلك اعتبار النية والقصد إلى جانب العمل.

و لفظ القاعدة و إن كان عامًا إلا أن مجال إعمالها يتكون من شيئين:

1 -أحكام الدنيا دون الأحكام المتمحضة للآخرة, كالثواب على نية الطاعة والعقاب على نية المعصية, فهذه تضبطها قواعد أخرى كقاعدة"نية المؤمن خير من عمله", وقاعدة"نية الفاجر شر من عمله" [3] , وقاعدة"العزم على الشيء هل يكون بمنزلة ذلك الشيء"فإنها تبين الأحكام الأخروية للنية والعزم على فعل الشيء [4] .

2 -الأفعال التي يفتقر تحصيلها وتحقيقها إلى عمل الجوارح, فإنها لا تتحقق بدون أن تصاحبها النية, بخلاف ما كان من التروك فلا يشترط له النية, بناءً على القاعدة التي تقول:"التروك يكتفى فيها بمجرد النية", قال العلامة ابن الهمام -رحمه الله تعالى:"إن ما كان من أعمال الجوارح فلا يتحقق بمجرد النية وما كان من التروك كفى فيه مجردها, والتجارة من الأول فلا يكفي مجرد النية بخلاف تركها ونظيره السفر والفطر والإسلام والإسامة, لا يثبت واحد منها إلا بالعمل وتثبت أضدادها بمجرد النية, فلا يصير مسافرا ولا مفطرا ولا مسلما ولا الدابة سائمة بمجرد النية بل بالعمل ويصير المسافر مقيما والمفطر صائما والمسلم كافرا والدابة علوفة بمجرد نية هذه الأمور" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إحكام الأحكام لابن حزم 5/ 141؛ بيان الشرع للكندي 6/ 19؛ مكنون الخزائن للبشري 2/ 204.

[2] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 105.

[3] الاستذكارلابن عبد البر 2/ 81.

[4] راجع دراسة القاعدة الأخيرة.

[5] فتح القدير لابن الهمام 2/ 168. وانظر أيضًا: المبسوط للسرخسي 2/ 106؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت