فهرس الكتاب

الصفحة 5408 من 19081

كما يتأكد بالوطء ; لأن بالموت ينتهي النكاح الذي هو عقد العمر والشيء إذا انتهى تقرر كانتهاء الصلاة بالسلام" [1] , وقال فقهاء الحنابلة:"النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشيء إذا انتهى تقررت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الإجارة بانقضائها" [2] , فبناءً عليه يكون معنى القاعدة أن الشيء إذا تم وانتهى وانقضى صحيحًا ترتبت عليه كافة آثاره الشرعية, بخلاف كونه قبل التمام حيث يكون عرضة للسقوط والبطلان, وهذا المعنى هو مما اتفق عليه الفقهاء في الجملة. ولا يخفى أن انتهاء كل شيء وتمامه يكون بحسبه فانتهاء العبادة البدنية يكون بالفراغ منها, فمن أتم عبادة على وجهها المشروع فقد برئت ذمته منها, كما أنها لا يبطلها شيء بعد إيقاعها صحيحة, ولذلك قالوا:"الشك في العبادة بعد الفراغ منها لا يؤثر فيها"."

وتمام العقود المالية ونهايتها يكون بقبض المعقود عليه وتسليمه, ولذلك كان القبض مقررًا للملك, فمثلًا في عقد البيع يجب الثمن على المشتري, ولكن لا يتأكد وجوبه عليه إلا بالقبض؛ لأن الوجوب عليه قبل قبض المبيع في حيز التردد؛ لأنه ربما يهلك المبيع في يد البائع فيسقط الثمن عن المشتري, لكنه يتأكد بالقبض [3] .

كما أن انتهاء الكلام وتمامه إنما يكون بسكوت المتكلم السكوت المعتبر شرعًا, فمتى ما سكت المتكلم فقد تقرر حكم كلامه وترتبت عليه نتائجه وموجباته, كما نطقت بذلك القاعدة الأخرى:"حكم الكلام يتقرر بالسكوت".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 2/ 387.

[2] المغني لابن قدامة 8/ 93، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 536، المبدع لابن مفلح 8/ 113.

[3] انظر: العناية للبابرتي 12/ 5 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت