فهرس الكتاب

الصفحة 9812 من 19081

غير ملزم لإتمامها, وأنه يجوز للإنسان أن يخرج من العبادة بعد شروعه فيها إذا كانت نفلا, ولا يحرم عليه ذلك, ولا يجب عليه أن يقضيها, وإن كان الأفضل والمستحب له عندهم أن لا يخرج منها وأن يكملها حتى يتمها؛ للخروج من خلاف من أوجب إتمامه, ولما فيه من تفويت الأجر, وقد وافقهم الظاهرية على ذلك إلا أنهم أوجبوا القضاء على من صام تطوعا ثم أفطر [1] , وقد جاءت صيغ كثيرة بالتنصيص على أن الشروع في العبادات غير ملزم, معبرةً عن هذا المذهب المقابل ل مذهب الحنفية و المالكية.

وقد استثنى الشافعية إلى جانب نافلة الحج والعمرة - وقد سبق ذكرهما - استثنوا الأضحية والجهاد وصلاة الجنازة وصلاة المسافر الذي دخل فيها بنية الإتمام, فذكروا أن هذه العبادات تلزم بالشروع فيها وإن كانت المشروع فيه منها نافلة [2]

3 -أن تكون واجبا على الكفاية, إذا قام به البعض قياما يتأدى منه الغرض - سقط الإثم عن الباقين, كصلاة الجنازة وكالأذان وتعلم العلم الشرعي, فهذا يلزم بالشروع عند الحنفية و المالكية و الحنابلة في الأظهر عندهم [3] , و للشافعية فيه تفصيل؛ يقول الزركشي , رحمه الله: أما الشارع في فرض الكفاية, إذا أراد قطعه فإن كان يلزم من قطعه بطلان ما مضى من الفعل حرُم كصلاة الجنازة, وإلا فإن لم تفُتْ بقطعه المصلحة المقصودة للشارع بل حصلت بتمامها, كما إذا شرع في إنقاذ غريق ثم حضر آخر لإنقاذه - جاز قطعا, نعم ذكروا في اللقيط أن مَن التقط ليس له نقله إلى غيره, وإن حصل المقصود, لكن لا على التمام, والأصح أن له القطع أيضا, كالمصلي في جماعة ينفرد إن قلنا: الجماعة فرض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المحلى 6/ 268.

[2] انظر: المنثور 2/ 243.

[3] انظر: شرح الكوكب المنير 1/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت