فهرس الكتاب

الصفحة 17897 من 19081

الشرط الثاني: أن تكون الصفة واردة لبيان الحكم الشرعي, لا لغرضٍ آخر؛ كالامتنان, أو التفخيم, أو تأكيد الحال, أو المدح والذم, أو الترغيب والترهيب, أو موافقة أمر غالب معتاد, أو بيان واقع خاصٍّ تنفيرًا منه وتشنيعًا عليه, أو مدحًا له وحثًّا عليه ... إلى غير ذلك من الأغراض التي لا يفيد شيء منها التخصيص. [1]

واعتبار الصفة من مخصِّصات العموم هو امتداد, وأثر للعمل بحجية مفهوم الصفة - التي عبَّرت عنها قاعدة: «مفهوم الصفة حجة» - كأحد أنواع مفهوم المخالفة؛ ولذلك فإن المنكرين لمفهوم المخالفة كالحنفية لا يوجد في اصطلاحهم التخصيص بالصفة. قال ابن عبد الشكور: «واعلم أن التخصيص بالشرط, والصفة, والغاية؛ إنما هو عند القائلين بالمفهوم المخالف» . [2]

يضاف إلى ذلك أن فكرة تخصيص العام عند الحنفية قد انبنت على معنى المعارضة بين الدليل المفيد للعموم والدليل المخصِّص؛ ومن ثَمَّ اشترطوا في الدليل المخصِّص للعام أن يكون مستقلا عن العام مقارنًا له في الزمان. وترتب على ذلك أن الدليل غير المستقل كالاستثناء, والصفة, والشرط, والغاية لا يسمى صرفُ العام عن عمومه بواسطته تخصيصًا - عندهم - بل يسمى قصرًا؛ إذ ليس في الصفة ونحوها معنى المعارضة؛ لأنهاليست مستقلة عن الموصوف. [3]

بقيت الإشارة إلى بعض الأحكام التي لها تعلُّق بالصفة عند الأصوليين؛ منها: أن «الصفة في المعرفة للتوضيح وفي النكرة للتخصيص» [4] وقد تم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نهاية السول للإسنوي 2/ 442؛ وتخصيص العموم بالصفة لمحمود صالح جابر ومحمد صالح الشيب ص 25 - 26.

[2] مسلَّم الثبوت لابن عبد الشكور مع شرحه فواتح الرحموت 1/ 357.

[3] انظر: مصادر التشريع الإسلامي لمحمد أديب الصالح ص 534، 535 ط: مكتبة العبيكان، الأولى 1423 ه.

[4] انظر: المنثور للزركشي 2/ 315؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 342؛ والإبهاج لابن السبكي 1/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت