ضمانه" [1] , أم كان صادرا من المالك؛ كمن أذن لغيره في ذبح شاته, فذبحها فلا ضمان عليه."
ولكن الإقدام على إتلاف المال إذا كان محترما لا يجوز إلا عند وجود مصلحة معتبرة, كإلقاء المتاع في البحر إذا خيف غرق السفينة, أما الإتلاف بدون مصلحة معتبرة فيكون محرما وإن أذن صاحب الحق؛ لما فيه من إضاعة المال وغير ذلك من المفاسد, وإن كان الإذن مسقطا للضمان؛ قال الزركشي:"قد يكون الفعل حرامًا ولا ضمان, كقوله: اقطع يدي فقطعها فلا ضمان عليه مع أن فعله حرام" [2] .
ولكن سقوط الضمان عن المأذون له من المالك مقيد بشيئين:
الأول: أن يكون الآذن أهلًا للإذن, أي ممن يملك التصرف في ماله, فلا يصح إذن الصبي بالإتلاف؛"لأن الصبي ليس من أهل الإذن" [3] , وكذا المحجور عليه, وهذا ما نصت عليه قاعدة:"من أتلف مال غيره بإذنه والآذن أهل للإذن لم يضمن".
الثاني: أن لا يتعلق بالمال حق الغير, فللإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء إذا لم يتعلق به حق لغيره, أما إذا تعلق بماله حق الغير فلا يصح إذنه بالإتلاف؛ كالمرهون, وهذا ما تقرره قاعدة:"لا يجب الضمان بإتلاف ملكه إلا إذا تعلق به حق لغيره" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 5/ 174.
[2] المنثور 2/ 331. وانظر: المبسوط 24/ 74، كشف الأسرار 4/ 392. ومن الفقهاء من فرق في المأثم بين الإنسان والمال فقال:"لو أذن في قتل عبده فقتله لزمته كفارة لله تعالى وأثم، ولو أذن في إتلاف ماله سقط الضمان والمأثم، ولا كفارة"الفروع لابن مفلح 4/ 516، الإنصاف 6/ 217، مطالب أولي النهى 4/ 46.
[3] الحاوي للماوردي 4/ 126.
[4] المنثور 3/ 360.