فهرس الكتاب

الصفحة 5737 من 19081

تعالى, وكذا الوكيل إذا فعل ما أمره به موكله فأدى ذلك إلى تلف مال الوكالة أو شيء منه, فإن الوكيل لا يضمن منه شيئًا وإن كان هو المباشر لذلك, وقد وردت بعض صيغ القاعدة بنفي التعدي عمن فعل ما أمر به, كما في الصيغة السادسة من الصيغ الأخرى للقاعدة, ونصت بعض القواعد المتفرعة عنها عن نفي الضمان عنه, كما في القاعدة السابعة من القواعد ذات العلاقة, وجاء هذا المعنى وتجاوزَه ليشمل فعل كل جائز شرعًا في القاعدة التي تنص على أن"الجواز الشرعي ينافي الضمان".

والقاعدة مظهر واضح من مظاهر التيسير ورفع الحرج الذي جاءت به الشريعة الغراء, وأن التكليف إنما هو بحسب الوسع؛ لأن القاعدة نصت على أن المكلف لا تبعة عليه إذا فعل ما في وسعه, ودلت على أنه لا يؤمر بفعل أكثر مما يقدر عليه.

ومعنى القاعدة موجود في كل مذهب من المذاهب الفقهية المختلفة, على خلاف بينهم في صور وفروع فقهية حيث يعدها بعضهم من تطبيقات القاعدة, ويراها آخرون خارجة عن القاعدة أو استثناء منها, وسنورد شيئًا من ذلك في تطبيقات القاعدة, إن شاء الله تعالى. ومما يتعلق بذلك قسم من تطبيقات قاعدتي"لا عبرة بالظن البين خطؤه"و"العبرة في العبادات بما في نفس الأمر وظن المكلف"ففي القاعدتين التصريح بعدم اعتبار ما يظهر خطؤه وإن كان المكلف قد أتى بما أمر به وفعل ما ينبغي عليه فعله, والقواعد الثلاث متفق عليها بين أهل العلم جملة, ويبقى النظر في كل فرع من الفروع التي تتنازعها هاتان القاعدتان من جانب والقاعدة التي بين أيدينا من جانب آخر بأي منهما يلتحق, فينظر في ورود نص بخصوصه أو معنى يرجح اندراجه تحت إحداهما, ويكون استثناء بالنسبة للقاعدة الأخرى, على أن هناك أحكامًا اتفق الفقهاء عليها, فلا يختلف في كونها استثناء من القاعدة, كمن صلى يظن نفسه متوضئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت