فهرس الكتاب

الصفحة 2275 من 19081

ومصالحها ومنافعها الدنيوية, ويعتبر طلب الحظ فيها موافقًا لطبيعتها, وملائمًا لأساس مشروعيتها وقصد الشارع منها.

وسبب هذا التمييز بين العادات والعبادات, يرجع إلى أن مصالح العبادة ومقاصدها الأصلية تختل وتفوت إذا كان مقصود المكلف منها طلب الحظوظ الدنيوية التي تتنافى ومعنى الإخلاص لله تعالى على وفق التفصيل والبيان الذي تقرر في القاعدة ذات الصلة:"ما كان من التوابع مقويًا على أصل العبادة وغير قادح في الإخلاص فهو المقصود التبعي السائغ, وما لا فلا. [1] , ولذا اشترط في الأفعال العبادية حتى تعتبر وتصحّ من المكلف أن تقترن بنية العبادة لأن مقصودها لا يتحقق إلا بإفراد العمل لله وحده."

أما الأعمال العادية فإن طلب حظوظ النفس الدنيوية فيها يعتبر خادما ومقويا لمصالحها الأصلية, فالشهوة للطعام والشراب هي التي تحرك الإنسان للأكل الذي يحفظ عليه نفسه وحياته ووجوده, والشهوة الغريزية هي التي تدفع إلى الزواج الذي يحفظ به النسل ويتحقق إعمار الأرض وتنميتها, ولذا كانت مراعاة هذه الحظوظ أمرًا مقصودًا للشارع في العاديات باعتبارها وسيلة للحفاظ على مقاصد الشريعة الأصلية, قال الشاطبي:"وذلك أن حِكمة الحكيم الخبير حكمت أن قيام الدين والدنيا إنما يصلح ويستمر بدواع من قبل الإنسان تحمله على اكتساب ما يحتاج إليه هو وغيره. فخلق له شهوة الطعام والشراب إذا مسه الجوع والعطش, ليحركه ذلك الباعث إلى التسبب في سدِّ هذه الخلة بما أمكنه."

وكذلك خلق له الشهوة إلى النساء, لتحرِّكه إلى اكتساب الأسباب الموصلة إليها. وكذلك خلق له الاستضرار بالحرِّ والبرد والطوارق العارضة, فكان ذلك داعية إلى اكتساب اللباس والمسكن." [2] "

إلى أن قال:"ولو شاء الله لكلف بها مع الإعراض عن الحظوظ, أو لكلف"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 2/ 407. وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] الموافقات 2/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت