المجهول وضالته لا يجوز لمن وجدها تملكها. [1] أما إذا كانت الجهالة في حال الشخص فلا تُعرف مثلًا حياته من موته, كالمفقود, فإنه يعتبر في حكم الحي بالنسبة لحقوقه التي ثبتت له قبل تاريخ فقده, فتظل هذه الحقوق ثابتة له ولا تسقط بفقده, لكنه يعتبر في حكم الميت بالنسبة للحقوق التي يمكن أن يكتسبها من غيره بعد تاريخ فقده, كإلارث, والوصية, والهبة, وغيرها. فمثل هذه الحقوق لا تثبت له, وتوقف حتى يُعرف موته أو حياته. [2]
وإذا كان الحق حدًّا من الحدود فإن ثبوته للمجهول يختلف كذلك باختلاف الحد. فحد القذف لا يثبت إذا كان المقذوف مجهول العين, كأن يقول أحد الأشخاص: قد زنى رجل, أو: قد زنى بعض الناس. فالمقذوف هنا غير معين, لذلك لا يُحدُّ القاذف؛ لأن مقصود حد القذف دفع العار عن المقذوف, وهذا غير متحقق في المجهول. [3] أما حد القصاص فعند جمهور الفقهاء أن ولي القتيل إذا كان مجهولًا فلا تمنع جهالته من القصاص, وذهب الحنفية إلى أن الأولياء إذا كانوا مجهولين فإن القصاص لا ينفذ؛ لأن وجوب القصاص وجوب للاستيفاء, والاستيفاء من المجهول متعذر, فتعذر الإيجاب له. [4]
أما إذا كان الحق من الحقوق العامة والمشتركة, كالأماكن والطرقات العامة والأنهار, وحق المسيل, وحق الشرب, وغيرها, فلا تؤثر الجهالة في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تبيين الحقائق 3/ 307، حاشية الدسوقي 4/ 121، مغني المحتاج 2/ 415، المغني لابن قدامة 6/ 326 - 330، المحلى لابن حزم 8/ 257، البحر الزخار 5/ 283، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 12/ 197، القواعد الفقهية للبجنوردي 4/ 21.
[2] انظر: صياغة قاعدة (المفقود حي في حق نفسه، ميت في حق غيره) في قسم القواعد الفقهية. ويرى فقهاء الإباضية أن المفقود قبل الحكم بموته يرث ممن مات قبله عملًا بقاعدة استصحاب الأصل، فالأصل أنه حي. انظر: طلعة الشمس للسالمي: 2/ 215 (نسخة مرقونة) .
[3] انظر بدائع الصنائع 7/ 42، حاشية ابن عابدين 2/ 561 - 562، الذخيرة للقرافي 12/ 104، حاشية الدسوقي 2/ 310، المهذب للشيرازي 2/ 293، مغني المحتاج للشربيني 3/ 265، المغني لابن قدامة 7/ 61، المبسوط للطوسي 5/ 214.
[4] انظر بدائع الصنائع 7/ 240.