فهرس الكتاب

الصفحة 6550 من 19081

ولم نجد في مضمونها خلافًا بين سائر الفقهاء أيضًا بل أخذوا بمقتضاها - في الجملة - وأعملوها في أبواب شتى.

كما أن مفهوم القاعدة, سواء أكان مفهوم الموافقة (الأولى) , أو مفهوم المخالفة, أيضًا معتبر عند عامة الفقهاء.

وهذه القاعدة لها فروع في أبواب متعددة من الفقه, وإن كان مجالها الرئيس هو العقود والمعاملات, وقد وردت مقترنة بقيد التنصيص أو التفويض عند بعضهم, حيث قال:"الشيء لا يتضمن مثله إلا بالتنصيص عليه, أو التفويض المطلق" [1] , والظاهر أن المراد بالشيء هنا هو العقد؛ إذ إن التنصيص والتفويض إنما يكونان في العقود وما يشبهها, فمثلًا: المستأجر للشيء الذي يختلف باختلاف المستعملين, ليس له أن يؤجر المأجور لآخر, وكذلك ليس للمستعير أن يعير المعار الذي يختلف باختلاف المستعملينلآخر, إلا إذا أذن المؤجر للمستأجر - أو المعير للمستعير - بذلك؛ لأن الشيء لا يتضمن مثله [2] .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك قاعدة أخرى عند الحنفية أنفسهم تخالف هذه القاعدة التي بين أيدينا, وهي:"الشيء يستتبع مثله أو دونه لا ما هو أقوى منه" [3] , لكن بعد تتبع هذه العبارة ظهر أنها في عامة المواضع وردت لتضبط مسائل الاقتداء في الصلاة, وتفيد جواز اقتداء الشخص بمن هو مثله, في الصلاة, وعدم جواز اقتداء من هو أقوى وأرفع حالًا بمن هو دونه, فقالوا: لا يصلي الطاهر خلف صاحب العذر المفوِّت للطهارة, كمن به سلسل البول - مثلًا -؛ لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور. وكذلك لا يصلي القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العاري؛ لقوة حالهما؛ وذلك لأن صلاة الإمام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 526.

[2] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 8/ 52.

[3] حاشية ابن عابدين 1/ 442. وفي لفظ:"الشيء يتضمن ما هو مثله أو دونه"تنوير البصائر 1/ 143 - أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت