فمعنى القاعدة: أن الشيء لا يتضمن ولا يستتبع ما هو مثله في الحكم شرعًا, وإذا كان لا يتضمن مثله فمن باب أولى أن لا يتضمن ما هو فوقه وأعلى منه وأقوى.
والشيء قد يكون مثل شيء آخر في القوة والدرجة, وقد يكون أدنى منه قوة ومرتبة, وقد يكون فوقه؛ فإذا كان أدنى منه وأضعف فإنه - عند اجتماعهما - يكون تابعًا له ملحقًا به حكمًا, وداخلًا فيه ضمنًا؛ بناءً على أن"الأدنى يتبع الأعلى" [1] , وأن الشيء يستتبع ما هو دونه, أو بعبارة أخرى:"الشيء إنما يتبع ما هو أقوى منه" [2] . وإذا كان فوقه وأعلى منه فإنه لا يدخل فيما هو دونه وأضعف منه تبعًا وضمنًا بحال, ولذلك قالوا:"الشيء لا يتضمن ما هو فوقه" [3] , وأن:"الأدنى يتبع الأعلى من غير عكس" [4] , وأن"الأصل إلحاق الضعيف بالقوي لا العكس" [5] .
وكذلك إذا كان مثله ومساويًا له في القوة والدرجة, فالأصل أن لا يتضمن أحدهما الآخر, ولا يستتبعه - إلا ما استثني - وهذا ما نطقت به هذه القاعدة, كما أنها أفادت ما سبق بمفهومها.
والقاعدة - بنصها المذكور - من القواعد المتداولة عند فقهاء الحنفية,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجمع الأنهر لشيخي زاده 3/ 389؛ الذخيرة للقرافي 2/ 244.
[2] الإتحاف للزبيدي 4/ 401.
[3] الهداية للمرغيناني 1/ 366؛ اللباب للميداني 1/ 66؛ العناية للبابرتي 1/ 384؛ الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 351؛ مجمع الضمانات لابن غانم 2/ 163؛ الاختيار للموصلي 4/ 36؛ البناية للعيني 9/ 180؛ البحر الرائق لابن نجيم 1/ 381؛ حاشية الشلبي 5/ 527؛ تنوير البصائر للغزي 1/ 143 - أ؛ شرح الخاتمة للخادمي ص 44. وبنحوه في: صنوان القضاء الأشفورقاني 1/ 302. وفي لفظ:"لا يتضمن الشيءُ أقوى منه"البناية 4/ 307.
[4] الذخيرة للقرافي 2/ 44.
[5] إبراز الضمائر للإزميري 1/ 166 - أ