فهرس الكتاب

الصفحة 9260 من 19081

و معنى القاعدة: لا يجوز ولا يصح شرعًا أن يجتمع البدلان: العوض والمعوَّض, في ملك شخص واحد في عقود المعاوضات والمعاملات التي يجب فيها أن يدفع الإنسان عوضًا عما استحقه, فمتى كان التصرف يؤدي إلى الجمع بينهما لشخص واحد مُنِع منه شرعًا.

ولا شك أن هذا من تمام العدل في هذه الشريعة الغراء, حيث إنها لا تجيز للمكلف أن يتملك الشيء وعوضه في آن واحد - إلا برضا من صاحب الحق - كما أنها تقضي بأن يكون العوض سليمًا من العيوب, وتحظر أن يجتمع عوضان عن عوض واحد؛ وذلك لأن"مبنى المعاوضات على المساواة بين البدلين"وتملك شيء مع بدله, أو تسليمه معيبًا فيه ظلم للعاقد الآخر, وهذا ما لا يرضاه الشارع الحكيم العادل, كما أنه مخل برضا أحد العاقدين, ولا يخفى أن الرضا من أهم شروط صحة العقود.

و هذه القاعدة مجمع عليها بين الفقهاء [1] في الجملة, فلا يجيز أحد منهم اجتماع عوضين لشخص واحد, وإن كان الخلاف واردًا في بعض مسائلها, بناءً على اختلافهم في تحقيق مناط القاعدة في تلك الفروع, أو لغير ذلك من الأسباب. فمثلا: الغاصب إذا تمزق الثوب وترضض الإناء حتى بلغ النقص جميع القيمة؛ فقال الحنفية: إن الغاصب غرم القيمة وملك المرضوض والممزق؛ استدلالا بأن لا يصير جامعا بين البدل والمبدل. وقال الشافعية: إن المغصوب منه يأخذ المرضوض والممزق, ويأخذ قيمتهما كاملة, قالوا: إن القول بأن المغصوب منه جمع هنا بين البدل والمبدل غير صحيح؛ لأن المأخوذ بدل من المستهلك دون الباقي, فلم يكن جمعا بين البدل والمبدل [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي المطبوع بهامش كتاب الفروق 3/ 3.

[2] انظر: الحاوي الكبير 7/ 139؛ المجموع 14/ 244. ومذهب الحنابلة مثل مذهب الشافعية، غير أنهم عللوا ذلك بأن المالك إنما ملك القيمة لأجل الحيلولة، لا على سبيل العوض. انظر: المغني لابن قدامة 5/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت