للمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن, لورود دليل بذلك [2] .
2 -مواضع الضرورة؛ لأنها مستثناة من قواعد الشرع [3] , ولذلك قالوا: المضطر الذي يخاف على نفسه, ولا يجد طعاما, يجب عليه أن يستأذن صاحب الطعام في الأكل من طعامه, فإن امتنع - وهو غير مضطر إليه - جاز للمضطر أن يتناول مال الغير بغير إذنه [4] . وهذا في الواقع راجع إلى سابقه؛ لأن المضطر إنما جاز له ذلك بإذن الشرع.
3 -الانتفاع بشيء تافه, أو أن تكون المنفعة نفسها تافهة, ولا ضرر فيها على صاحبها, ويشق الاحتراز عنها غالبًا, فمن الأول: ما قاله الحنفية في باب اللقطة من أن كل شيء يعلم أن صاحبه لا يطلبه يجوز أخذه والانتفاع به من غير تعريف على أن يبقى على ملك صاحبه [5] , وقال ابن بطال:"أكثر العلماء يجيز أكل مال الصديق إذا كان تافهًا لا يتشاح في مثله, وإن كان ذلك بغير إذنه ما لم يكن تحت قفله" [6] . و من الثاني: قولهم:"ولغير مالك جدار استناد إليه, وإسناد قماشه وجلوسه بظله بلا إذن مالكه, و نظره في ضوء سراج غيره؛ لأنه لا مضرة فيه, و الاحتراز عنه يشق" [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الشرح الممتع 9/ 175.
[2] انظر: المرجع السابق في الموضع نفسه.
[3] انظر: بدائع الصنائع 1/ 215.
[4] انظر: شرح السنة 11/ 341؛ حواشي الشرواني 9/ 394؛ الموسوعة الفقهية 5/ 118.
[5] انظر: الهداية 2/ 176.
[6] شرح ابن بطال على صحيح البخاري 6/ 558. ونحوه قال ابن عبد البر في الاستذكار 8/ 502.
[7] مطالب أولي النهى 3/ 362. وتجدر الإشارة إلى أن من الفقهاء من توسع ووسع دائرة الانتفاع بمرافق الدار وذهب إلى أن"قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) خرج على الأعيان والرقاب واستهلاكها إذا أخذت بغير إذن صاحبها لا على المرافق والآثار التي لا تستحق بها رقبة ولا عين شيء وإنما تستحق بها منفعة"الاستذكار 7/ 197. وانظر أيضًا: 7/ 193؛ والتمهيد 10/ 225؛ فتح الباري 5/ 111. وهذا القول حكاه ابن عبد البر في المواضع المذكورة عن الشافعي وأحمد وغيرهم، خلافًا