فهرس الكتاب

الصفحة 7977 من 19081

أخوه ولا يضره هو" [1] , على أن يلتزم المأذون له بحدود ما أذن له فيه ولا يتعداه, بناءً على أن"الإذن إذا اختص بشيء لم يتجاوزه" [2] , فإن تعداه كان ضمانًا لما ينتج عن فعله, وبذلك أقامت التوازن بين الحقوق والمصالح المتعارضة, بناءً على القاعدة الكبرى:"لا ضرر و لا ضرار" [3] ."

ويباح الانتفاع بممتلكات الغير بإذن أصحابها مباشرة, أو بإذن من يقوم مقامهم, كإذن ولي الأمر في الانتفاع بالأموال العامة بشروطه, و إذن ناظر الوقف في الانتفاع بأموال الوقف وفقًا لشروط الواقف. كما يستوي في ذلك أن يأذن المالك في الانتفاع صراحة, أو يوجد الإذن دلالة؛ لما تقرر شرعًا من أن"الإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا" [4] , و لذلك قالوا:, كالضيف, مثلًا, يجوز له أن يشرب في إناء المضيف ويجلس على فراشه, ونحو ذلك, لوجود الإذن بذلك دلالة.

ومع أن الأصل هو حرمة الانتفاع بمال الغير إلا بإذنه, غير أن هناك حالات يجوز فيها ذلك, وهي:

1 -أن يوجد إذن من الشارع؛ لأن"إذن الشارع مقدَّم على كل إذن" [1] , ومن ذلك ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة ومن وافقهم من أنه يجوز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التمهيد لابن عبد البر 6/ 241.

[2] المغني 7/ 347.

[3] حديث مرفوع رواه أحمد في مسنده 5/ 55 (2865) وابن ماجة في سننه 2/ 784 (2341) والطبراني في الكبير 11/ 228 (11576) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 66 (2345) ، والدارقطني في سننه 4/ 51 (3079) والبيهقي في سننه 6/ 114 (11384) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقد روي من حديث غيرهما من الصحابة. انظر: نصب الراية 4/ 384.

[4] المبسوط 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت