فهرس الكتاب

الصفحة 7976 من 19081

أنها خاصة ببعض أنواع التصرفات, وهي التصرفات الضارة بعين مال الغير كإتلاف شيء منه, أو إحداث شيء فيه - كأن يبني فيه أو يغرس - أو تغييره أو بيعه أو إهدائه أو رهنه مما يطلق عليه تصرفات الفضولي, أما مجرد الانتفاع بملك الغير بما لا ضرر فيه على صاحبه فلا ضير في ذلك به بناءً على مقتضى الأخوة الدينية, فلذلك جاءت هذه القاعدة لتؤكد أن أي شخص ليس له أن ينتفع بمال الغير بوجه من الوجوه من غير إذنه, إلا فيما استثني شرعًا. ومن أمثلة هذا التشديد والتأكيد على حماية الأموال المحترمة من قبل الشارع الحكيم,

وعدم جواز الانتفاع بها من غير إذن أربابها عدم جواز الذبح بالسكين المغصوبة [1] . بل قالوا:"تكره الصلاة في الثوب المغصوب وإن لم يجد غيره لعدم جواز الانتفاع بملك الغير قبل الإذن" [2] , فمن لم يجد ثوبًا, ولم يبح له غيره أن يلبس ثوبه, فإنه"فيصلي عريانا لعدم جواز الانتفاع بملك الغير بدون مسوغ شرعي" [3] .

وقد حرمت الشريعة الإسلامية التعدي على ممتلكات الآخرين, و منعت من الانتفاع بها من غير مسوغ شرعي, و إن لم يكن في ذلك مضرة عليهم بناءً على أن"حرمة التصرف في حق الغير لا تقف على المضرة" [4] , ولكنها في الوقت نفسه حرمت التعسف في استعمال الحق, و نبهت أصحاب الأموال على ضرورة السماح للمحتاجين بأن ينتفعوا بما عندهم, إن لم تكن في ذلك مضرة عليهم, كما نطقت بذلك القاعدة الأخرى:"لا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 11/ 61؛ الموافقات 2/ 37؛ المجموع 1/ 251؛ 510؛ قواطع الأدلة 1/ 109؛ شرح الأزهار 4/ 79

[2] حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/ 424.

[3] المصدر السابق 1/ 159. وانظر أيضًا: المجموع 3/ 188؛ منار السبيل 1/ 79.

[4] بدائع الصنائع 6/ 266. انظر أيضًا: الموسوعة الفقهية 37/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت