محل اتفاق في الجملة, وبه صرح ابن تيمية قال:"اتفق العلماء على أن المجنون والصغير الذي ليس بمميز, أنه ليس عليه عبادة بدنية كالصلاة والصيام والحج [1] "؛ وهذا المعنى هو الذي تقرره القاعدة الرابعة من القواعد ذات العلاقة. وإنما وقع الخلاف بين الفقهاء في الأحكام المترتبة على ما بعد الإفاقة من الجنون مثل وجوب القضاء أم عدمه, على ما هو مفصل في محالِّه [2] .
وأما إذا كانت العبادة مالية محضة كالزكاة فمذهب المالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] , أنها تجب في مال المجنون ويخرجها الولي منه, فإن لم يخرجها, أخرج المجنون بعد الإفاقة زكاة ما مضى.
وخالفهم الحنفية فقالوا إنه لا زكاة في مال المجنون [6] ؛ لأنه غير مخاطب بالعبادة, والزكاة من أعظم العبادات, جريًا على القاعدة. واستثنى الحنفية من ذلك زكاة زرع المجنون فوافقوا الجمهور على لزومها [7] وكذا صدقة الفطر, عند غير محمد و زفر منهم حيث قالا بعدم وجوبها في مال المجنون وضمنوا الولي والوصي لها لو أدياها من ماله [8] .
وقال الإمامية:"يستحب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه, وقيل: تجب ... وقيل: حكم المجنون حكم الطفل والأصح أنه لا زكاة في ماله, إلا في الصامت, إذا اتجر له الوالي استحبابًا [9] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 49.
[2] انظر: الموسوعة الكويتية 16/ 102 - 103 - 104.
[3] انظر: التاج والإكليل للمواق 2/ 292.
[4] المهذب للشيرازي 1/ 140.
[5] الكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة 1/ 281.
[6] حاشية ابن عابدين 2/ 258.
[7] الدر المختار لعلاء الدين الحصكفي 2/ 326.
[8] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 64.
[9] شرائع الإسلام للحلي 1/ 127.