فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 19081

أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [البقرة: 262, 263]

... وامتنان الله سبحانه على عباده كثير ومتنوع في القرآن الكريم. وقد استنبط منه العلماء فوائد متعددة, عقدية وتربوية وأصولية ... ومن فوائده ودلالاته ما تضمنته القاعدة التي نحن بصددها.

... فالقاعدة تقوم على أساس أن الامتنان من الله على عباده له مقاصد, أولها تنبيههم على الحِلِّية والمشروعية لما امتن به عليهم. فالله تعالى لا يمتن إلا بما هو طيب وحلال ونافع. فإذا وقع الامتنان بشيء, فذلك دليل على حِله وطِيبه ومشروعية الاستمتاع به. قال ابن عاشور:"وتؤخذ من الامتنان الإِباحة ُ" [1] .

... يوضحه قول ابن عبد السلام:"وكل شيء ذكره الله تمننا علينا, كان ذلك مقتضيا لأمرين: أحدهما شكره على ذلك كما ذكرناه. والثاني إباحته لنا؛ إذ لا يصح التمنن علينا بما نهينا عنه وحرم علينا. وقد تمنن علينا في كتابه بالمآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والفواكه والتجمل والتزين والتحلي بالجواهر, فذكر تمننه بالضروريات والحاجيات والتتمات والتكملات, وهو كثير في القرآن. فمنه ما هو جالب للمصالح كقوله {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5] , ومنه ما هو دارئ للمفاسد كقوله {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} [النحل: 81] " [2]

... وقال عبد الرحمن السعدي:"وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال, ورفع الجناح, والإذن, والعفو, و"إن شئت فافعل"و"إن شئت فلا تفعل", ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع, وما يتعلق بها من الأفعال, نحو: وَمِنْ أَصْوَافِهَا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التحرير والتنوير، عند تفسير قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .

[2] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت