فهرس الكتاب

الصفحة 9923 من 19081

على الحرام, عملا بقاعدة:"إذا تعارض المكروه والمحرم قدم المحرم والتزم دفعه وحسم مادته".

2 -أن تكون المفسدتان حرامين: فتقدم أخفهما تحريمًا. وهو موضوع قاعدة:"إذا تقابل محرمان لم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما".

3 -أن تكونا مكروهتين: فتقدم أهونهما. وهذا هو موضوع القاعدة التي بين أيدينا.

ثم إنه لما كان ارتكاب المكروهات يلحق منه ضرر ديني بالمكلف فإن في تركه الأشد منها بارتكاب الأخف, إزالة للضرر بقدر الإمكان جريًا على أصل شرعي راسخ آخر هو:"يدفع الضرر بقدر الإمكان [1] ".

وبيان ذلك أن المكروهات تقوى تبعًا لشدة المفاسد المترتبة عليها وفقًا لسلم متصاعد عبر عنه الإمام القرافي بقوله:"أدنى رتب المفاسد يترتب عليها أدنى رتب المكروهات ثم تترقى المفاسد والكراهة في العظم حتى يكون أعلى رتب المكروهات يليه أدنى المحرمات [2] ".

ومثال ارتكاب أخفها ما عزاه الشاطبي/ 3 للغزالي من أنه:"إن كان ترك المكروه الذي له فيه حظ يؤدي إلى ما هو أشد كراهة منه, غلب الجانب الأخف, كما قال الغزالي: إنه ينبغي أن يقدم طاعة الوالدين في تناول المشتبهات, على التورع عنها مع عدم طاعتهما, فإن تناول المشتبهات للنفس فيها حظ, فإذا كان فيها اشتباه طلب التورع عنها وكره تناولها لأجله, فإن كان"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 464.

[2] الفروق للقرافي 2/ 227، ويقول صاحب شرح النيل:"المكروه الشديد شبيه بالمعصية أو هو معصية". شرح النيل وشفا العليل لأطفيش 16/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت