فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 19081

الشارع للزوجة أن تتصدق من مال الزوج بلا استئذان منه بما جرت العادة بالتسامح في مثله, واطرد العرف فيه, لكن إذا اضطرب العرف, ووقع الشك في رضاه لم يجز للمرأة التصدق من ماله إلا بصريح إذنه؛ لأن الأصل عدم الرضا [1] , وكذلك إذا وقع النزاع في حصول الرضا في تصرف أو عقد من العقود فإنه يحكم بعدم تحققه, وبطلان التصرف والعقد المبني عليه؛ فإذا زوج الرجل ابنه البالغ, وهو حاضر ساكت, فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته, ولم أرض؛ صدق الابن مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الرضا [2] .

والقاعدة تشمل كل أدلة الرضا التي يقع فيها الشك والاحتمال, من الأقوال والأفعال والأحوال وغيرها, وهي أصلٌ لعدة قواعد وضوابط بنيت عليها, ومن أبرزها قاعدة:"الأصل في السكوت أن لا يكون رضا" [3] ؛ لأن"الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض" [4] ,"فلا يصلح (السكوت) دليل الرضا مع الشك والاحتمال" [5] , لكن إذا حُف السكوت بالقرائن والملابسات التي تدل على الرضا نُزّل منزلة النطق؛ كسكوت البكر عند استئمارها قبل التزويج, وهذا ما تقرره القاعدة الشهيرة:"لا ينسب إلى ساكت قول, لكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان" [6] .

وهذه القاعدة وثيقة الصلة بقاعدة:"الأصل عدم الإذن" [7] , إذ الإذن تعبير عن الرضا, إلا أن الرضا أعم وأوسع من الإذن؛ فالإذن هو الترخيص في الفعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح النووي على مسلم 7/ 112، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 184، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 426.

[2] انظر: الذخيرة للقرافي 4/ 223، شرح الخرشي على مختصر خليل 3/ 203.

[3] المبسوط للسرخسي 5/ 10.

[4] البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 36.

[5] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 242.

[6] المجلة العدلية؛ المادة 67 وشروحها، المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 986، القواعد الفقهية للندوي ص 454.

[7] الأشباه والنظائر للسيوطي ص:71، المغني لابن قدامة 4/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت